تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
يتنافيان لو فهم من التكليف في المقيد أنه تكليف في وجود ثان غير المطلوب من التكليف الأول ، كما إذا فهم في المقيد في المثال طلب شرب اللبن الحلو ثانيا بعد شرب لبن ما . إذا فهمت ما سقناه لك من معنى التنافي ، فنقول : لو ورد في لسان الشارع مطلق ومقيد متنافيان سواء تقدم أو تأخر ، وسواء كان مجيء المتأخر بعد وقت العمل بالمتقدم أو قبله ، فإنه لا بد من الجمع بينهما إما بالتصرف في ظهور المطلق فيحمل على المقيد ، أو بالتصرف في المقيد على وجه لا ينافي الاطلاق ، فيبقى ظهور المطلق على حاله . وينبغي البحث هنا في أنه أي التصرفين أولى بالأخذ ، فنقول : هذا يختلف باختلاف الصور فيهما ، فإن المطلق والمقيد إما أن يكونا مختلفين في الإثبات أو النفي ، وإما أن يكونا متفقين .
شرح
قوله ( ره ) ( سواء تقدم أو تأخر وسواء كان مجيء . . . ) . أقول : قد عرفت احكام دوران الأمر بين التخصيص والنسخ وقد أشرنا إلى أن المطلق كالعام فلو ورد له مقيد يدور الأمر بين التقييد والنسخ ولكن قد ثبت في ذلك المبحث لزوم تقديم التخصيص على النسخ . ولأجل ذلك حكم المصنف ( ره ) بلزوم الجمع بينهما فلم يحتمل النسخ لا ان مراده ان البحث غير جار هنا . قوله ( ره ) ( فإن المطلق والمقيد اما ان . . . ) . أقول : الظاهر أن نظره إلى صورة الانفصال فلم يتكلم عن صورة الاتصال . وكأنه للفراغ عن أن المقيد المتصل يقدم على المطلق وظاهر في تقييده والمسألة بالجملة ظاهره إلّا ان فيها بعض الاشكالات فلا بأس بالكلام عليها فنقول . ذكر المحقق النائيني ( ره ) انه لا بد من حمل المطلق على المقيد ( اي نحافظ على ظهور المقيد ونغير ظهور المطلق إلى نحو يوافق ظهور المقيد ) . واستدل لذلك بمقدمتين .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 486 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي