شرح
التنبيه الثاني : قد يوجد عدة مقادير متيقنة وهي على نحوين .
الأول : أن تكون بعرض واحد بمعنى ان كل واحد منهما نقطع شمول الحكم له .
الثاني : أن تكون مترتبة بمعنى ان أحدهما متيقن على الاطلاق والثاني هو المتيقن على فرض التعدي عن الأول .
اما النحو الأول ففي الحقيقة يكون المقدار المتيقن هو مجموع المقادير المتيقنة سواء كانت النسبة بينهما عموما من وجه أو تباينا فحكم هذا النحو هو عين ما تقدم .
واما النحو الثاني فمثل ما لو قال ( أكرم العلماء ) وكان ( العلماء بالله العدول ) هم القدر المتيقن على الاطلاق ( والعلماء الدينيون العدول ) هم القدر المتيقن على فرض التعدي عن الأول .
وهذا النحو يشكل الحاقه فيما سبق وذلك لأن المتكلم لا يمكنه الاعتماد على القدر المتيقن لبيان تمام الموضوع لأن القدر المتيقن غير متميز في الذهن عن غيره فاللازم على المتكلم ان لا يعتمد على القدر المتيقن إلّا إذا كان غرضه ان تمام الموضوع هو مجموع القدرين المتيقنين ولهذا فالمطلق يجب حمله على مجموع القدرين لا على القدر الأول . والمسألة تحتاج حسمها إلى مراجعه العرف فلاحظ .
التنبيه الثالث : ان الكلام المتقدم يختص في حالة عدم وجود قرائن خاصة على الاطلاق فلو فرض وجودها لم يكن القدر المتيقن مانعا من الحمل على الاطلاق لأنك عرفت ان القدر المتيقن ليس قرينة على التقييد ولا دالا عليه ومن الواضح ان ما لا يدل على التقييد لا يزاحم ما يدل على الاطلاق فيجب اتباع القرينة الخاصة .
فالحاصل ان القدر المتيقن انما يمنع من تماميّة مقدمات الحكمة ولا يدل على عدم الاطلاق فلا يزاحم القرينة الدالة على الاطلاق .
ومن هذا القبيل ( يحرم الزنى ) فإنه يوجد قدر متيقن وهو الزنى بذات