[ التنبيه الثاني في الانصراف ]
الانصراف :
التنبيه الثاني : اشتهر أن انصراف الذهن من اللفظ إلى بعض مصاديق معناه أو بعض أصنافه يمنع من التمسك بالاطلاق ، وإن تمت مقدمات الحكمة ، مثل انصراف المسح في آيتي التيمم والوضوء إلى المسح باليد وبباطنها خاصة .
والحق أن يقال : أن انصراف الذهن إن كان ناشئا من ظهور اللفظ في المقيد بمعنى أن نفس اللفظ ينصرف منه المقيد لكثرة استعماله فيه وشيوع إرادته منه - فلا شك في أنه حينئذ لا مجال للتمسك بالاطلاق ، لأن هذا الظهور يجعل اللفظ بمنزلة المقيد بالتقييد اللفظي ، ومعه لا
شرح
قوله ( ره ) ( وان تمت مقدمات الحكمة ) .
أقول : الانصراف على اقسام ثلاثة .
الأول : انصراف يتيقن معه بعدم كونه مرادا بالخصوص .
الثاني : انصراف قوي مشهور ولكن لا يعلم معه بتحقق إرادة الخصوص .
الثالث : انصراف يستظهر منه ان المتكلم اراده بالخصوص .
اما القسم الأول : فلا يضر بالاطلاق جزما كما هو واضح .
واما الثالث : فيضر بالاطلاق جزما ولكن سبب مانعيته من الاطلاق هو انه قرينة على التقييد فلا تكون مقدمات الحكمة تامة .
واما الثاني : فيضر بالاطلاق لأن الانصراف موجود ويحتمل ان يكون قرينة على التقييد فيكون الكلام محتفا بما يصلح للقرينة مما يستوجب الاجمال فيكون الانصراف مانعا من تحقق الاطلاق ولكن أيضا لا تكون مقدمات الحكمة تامة لعدم ثبوت عدم القرينة المتصلة على التقييد .
فظهر ان القسم الثاني والثالث من الانصراف وان منعا من الاطلاق إلّا ان ذلك لعدم تحقق مقدمات الحكمة فلا وجه لما ذكره المصنف ( ره ) نقلا عن المشهور من أن الانصراف يمنع الاطلاق حتى مع تماميّة مقدمات الحكمة .