تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
( المسافر يجب عليه الصدقة ) فهذه العبارة تدل على ثبوت حكم وجوب التصدق على موضوع المسافر . فإذا فرض انتفاء الموضوع فلا ريب في أن شخص الحكم ( اي وجوب التصدق الموجود في المسافر ) ينتفي بانتفاء المسافر كما أن العلم الموجود في زيد ينتفي بانتفاء زيد . وهذا لا كلام فيه لأحد فإنه امر بديهي لا نقاش فيه فلا ريب ان العرض الخاص بمعروض ينتفي بانتفاء ذلك المعرض . ولكن من البديهي أيضا أن انتفاء شخص الحكم بانتفاء الموضوع لا يعني بأي وجه انتفاء نوع الحكم عن غير الموضوع . مثلا ( المسافر يجب عليه التصدق ) ففي العالم الذي انتفى عنه عنوان المسافر لا ريب انه أيضا ينتفي عنه شخص الحكم الذي كان موجودا في المسافر ( اي الحصة الخاصة من الحكم بوجوب التصدق وهي الحصة التي كانت موجودة في المسافر ) لكن هذا المقدار لا يثبت لنا ان العالم لا يجب عليه التصدق وذلك لبقاء احتمال ان العالم وجد فيه حصه أخرى من الحكم بوجوب التصدق فإن انتفاء حصة خاصة معينه من الكلي عن موضوع لا تستلزم ابدا انتفاء بقية حصص الكلي عن ذلك الموضوع . وذلك لوضوح ان انتفاء الجزئي لا يستلزم انتفاء الكلي كما أن انتفاء البياض الخاص الموجود في الثلج عن زيد لا يستلزم انتفاء البياض أصلا عن زيد . ولأجل هذا قال مشهور المتأخرين بأن المفهوم انما ينفع ان دل على انتفاء كلي الحكم عند انتفاء الشرط أو نحوه مثلا لو قال المولى ( إذا مرضت وجب عليك التصدق بدرهم ) وفرضنا ان المفهوم هو عبارة عن انتفاء الحصة الخاصة من الحكم بوجوب التصدق عند انتفاء المرض . فإذا فرض ان المفهوم هو على هذا النحو لم ينفعنا أصلا وذلك لأن هذا المفهوم لا يدل على عدم وجوب التصدق عند السفر مثلا لأن الفرض