تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وقد اتفق الأصوليون على أنه لا مفهوم لهذا النحو من الجملة الشرطية ، لأن انتفاء الشرط معناه انتفاء موضوع الحكم ، فلا معنى للحكم بانتفاء التالي على تقدير انتفاء المقدم إلا على نحو السالبة بانتفاء الموضوع . ولا حكم حينئذ بالانتفاء ، بل هو انتفاء الحكم . فلا مفهوم للشرطية في المثالين ، فلا يقال : « إن لم ترزق ولدا فلا تختنه » ، ولا يقال : « إن لم يردن تحصنا فأكرهوهن على البغاء » .
شرح
الأول : ان الانسان على ثلاث حالات الأولى ان يريد البغاء الثانية ان يريد عدم البغاء الثالثة ان يكون مترددا . فإذا كان مريدا للبغاء لم يمكن اجباره على البغاء ولكن ان كان مترددا أمكن اجباره على البغاء وعليه فالإكراه على البغاء يمكن ان يتحقق في حال عدم إرادة التحصن اعني حال التردد . الثاني : ان الانسان الذي يريد البغاء قد يريده على نحو مخصوص فمثلا قد تكون الفتاة المريدة للبغاء تريده في الليل فقط فيمكن اكراهها على البغاء في النهار وعليه فيمكن اكراه الفتيات على البغاء المخصوص حتى لو كن يردن البغاء بالجملة . أقول الجواب على هذين التوهمين واحد وهو ان الآية مسوقة لبيان الموضوع بنظر العرف لا بالدقة العقليّة فالعرف يرى أن الاكراه على البغاء انما يكون في صورة إرادة التحصن واما هاتان الصورتان اللتان ذكرناهما فمما لا يلتفت العرف اليهما . قوله ( ره ) : ( وقد اتفق الأصوليون على أنه لا مفهوم . . . ) . أقول : هذا جواب المصنف على السؤال الثاني المتقدم وظاهر تتمه كلام المصنف انه برر عدم الدلالة بالطريق الأول من الطريقين المتقدمين لكنك عرفت فساده . قوله ( ره ) : ( إلا على نحو السالبة بانتفاء الموضوع . . . ) . أقول : قد عرفت ان القضية المسوقة لبيان الموضوع على قسمين . الأول ان يكون شرطها لأجل فرض وجود الموضوع الذي تعلق به
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 45 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي