شرح
اما القسم الثاني ( اي ما كان غرض المتكلم بيان الجهة الإثباتية فقط ) . فهنا يكون اللازم على المتكلم ان يأتي بقرينة واحدة وهي القرينة الأولى من القرينتين المتقدمتين ( اي القرينة الدالة على شمول الحكم للحصة التي هي الموضوع ) .
ولا يجب عليه الاتيان بالقرينة الثانية كما لا يخفى حيث ليس من غرضه نفي شمول الحكم للحصص الأخرى .
وعلى هذا فإذا جاء المتكلم بالقرينة الأولى يكون قد وفى بتمام غرضه .
وإذا لم يأت بالقرينة الثانية لم يكن مخلا بغرضه فلا يمكن ان نقول لهذا المتكلم ( إذا أردت اخراج شيء يجب عليك بيانه . وبهذا ينتهي الكلام في المرحلة الأولى .
واما المرحلة الثانية : فهي ان ننظر إلى القدر المتيقن أهو قرينة إثباتية من قبيل القرينة الأولى ؟ أم هو قرينة سلبية من قبيل القرينة الثانية .
الجواب كما هو واضح ان القدر المتيقن لا يدل إلّا على شيء واحد وهو ان الحكم يشمل تلك الحصة فإن القدر المتيقن كما عرفناه في النقطة الأولى هو ( الحصة التي تكون أولى بالحكم من بقية الحصص ) فببركة هذا القدر المتيقن نعلم شيئا واحدا وهو ان الحكم شامل لهذه الحصة . فإذن القدر المتيقن هو قرينة إثباتية فقط لا سلبية .
المرحلة الثالثة : وهي ان نجمع بين المرحلتين السابقتين . فنقول إذا كان غرض المتكلم من القسم الأول يكون في كلامه ملازمه تحكمه وهي ( ان أراد اخراج حصة فيجب عليه إبراز قرينة تدل على الاخراج ) .
ومن هنا فإذا قال ( أكرم العالم ) ووجد القدر المتيقن وهو العالم العادل وفرض عدم وجود قرينة أخرى في هذه الحالة يمكننا استخراج الاطلاق لأنك عرفت ان القدر المتيقن ليس قرينة تدل على الاخراج وليس هنا حسب الفرض قرينة أخرى فيمكن العلم بقضية تقول ( ان المتكلم لم يأت بقرينة