المتكلم على أنه ملتفت غير غافل وجاد غير هازل عند الشك في ذلك ،
شرح
غرضه الطلسمة وعدم انتقال المعاني فإن اللغة انما وضعت للتفهم والتفهيم واستعمالها يجب ان يكون لذلك اذن اصالة البيان بهذا المعنى امر بديهي .
ولكن هذا المعنى لا ينفعنا شيئا كما عرفت فالحاصل ان من قال بأصالة البيان خلط بين المعنى الذي نريده والمعنى الذي لا نريده .
فنحن نريد اثبات ان غرضه بيان جميع حدود الماهية ومن الواضح عدم وجود أصل يقول إن كل متكلم الأصل فيه ان يكون غرضه بيان جميع حدود الماهية .
اذن ما هو العمل حال الشك أقول يمكن رفع الشك بأمرين .
الأول : الاعتماد على ظاهر حال المتكلم بأن يكون ظاهر حاله انه يريد بيان جميع حدود الماهية .
وهذا الظاهر وان كان يسهل تحصيله للمشافهين لكن غير المشافهين يصعب عليهم تحصيله الا من خلال ظواهر بعض الالفاظ الموجودة ضمن الرواية .
الأمر الثاني : وهو ان يكون الكلام قد القي لأجل عمل السامع به فإن المتكلم إذا كان غرضه ان يعمل السامع بكلامه يجب ان يبين جميع حدود الماهية وإلّا لزم الخلف إذ مع عدم بيان حدود الماهية لم يمكن العمل بالحكم ضرورة ان العمل بالحكم فرع العلم به والعلم به يتوقف على تحديد الموضوع والمحمول فلو قال ( النكاح جائز ) بدون تحديد النكاح الجائز ما هو . لم يكن هذا الحكم صالحا للعمل به .
فالحاصل ان الكلام الملقى لأجل العمل ينقح لنا ان ظاهر المتكلم هو بيان جميع حدود الماهية فهذا الأمر الثاني راجع إلى الأمر الأول وانما افردناه بالذكر لأهميته .
ولأجل ذلك نفرق بين قوله تعالى (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) وبين (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) فإن الآية الأولى ألقيت لأجل العمل بها كما هو ظاهر إذ بمجرد ان يسمع السامع هذه الآية يراها ناظره إلى البيوعات المتعارفة فيحكم بحليتها