تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
أما في مقام التشريع بأن كان في مقام بيان الحكم لا للعمل به فعلا بل لمجرد تشريعه ، فيجوز ألا يبين تمام مراده ، مع أن الحكم في الواقع مقيد بقيد لم يذكره في بيانه انتظارا لمجيء وقت العمل فلا يحرز أن المتكلم في صدد بيان جميع مراده . وكذلك إذا كان المتكلم في مقام الاهمال رأسا ، فإنه لا ينعقد معه ظهور في الإطلاق ، كما لا ينعقد للكلام ظهور في أي مرام . ومثله ما إذا كان في صدد حكم آخر مثل قوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ
الوارد في مقام بيان حل صيد الكلاب
شرح
وجميع حدود الماهية من غرضه فينتج ان كان من حدود الماهية لذكره لكنه لم يذكره فليس من حدود الماهية ) . فالحاصل ان التوصل إلى الاطلاق يتوقف على قضية ( ان غرضه بيان جميع حدود وقيود الماهية ) وهذا هو المطلوب . هذا كله في المقام الثاني واما المقام الثالث فنتعرض له بعد التعرض لكلام المصنف ( ره ) . قوله ( ره ) ( اما في مقام التشريع . . . ) . أقول : مقام التشريع هو ان يكون غرض المتكلم بيان وجود الحكم في قبال عدم وجوده فلا يكون كلامه ملقى لأجل العمل به بل لأجل العلم به أو لأجل العمل به على إجماله . قوله ( ره ) ( فيجوز ان لا يبين تمام . . . ) . أقول : انما الواجب هو بيان ما طابق الغرض كما عرفته فلما كان غرضه التشريع وجب عليه بيان هذا الغرض بتمامه لا زيادة ولا نقيصة . قوله ( ره ) ( ( فكلوا مما أمسكن ) الوارد . . ) . أقول : غرض الآية حلية صيد الكلب من جهة واحدة وهي جهة الزكاة فكأن الآية تقول ( ما امسكنه الكلاب هو متحقق الزكاة فكلوه ) واما الجهات الأخرى من قابلية الطير للأكل أو نجاسته أو مملوكيته للغير أو نحو ذلك فكل ذلك لم تتعرض له الآية الكريمة فالآية الكريمة مطلقة من جهة واحدة وهي جهة الزكاة .