تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
تخصيص العموم بالخاص المنفصل ، ولا تكون للمطلق الدلالة التصديقية الكاشفة عن مراد المتكلم ، بل الدلالة التصديقية إنما هي على إرادة التقييد واقعا . الثالثة : أن يكون المتكلم في مقام البيان ، فإنه لو لم يكن في هذا المقام بأن كان في مقام التشريع فقط أو كان في مقام الإهمال أما رأسا أو
شرح
قوله ( ره ) ( ان يكون المتكلم في مقام البيان . . . ) . أقول : هذا شروع في المقدمة الثالثة ( اي كون المتكلم في مقام البيان ) أقول يقع الكلام في مقامات . المقام الأول : في تفسير هذه المقدمة فنقول لا ريب ان كل متكلم انما هو بصدد بيان تمام غرضه بكلامه فإذا كان غرضه المزاح والهزل يذكر كلامه على نحو يبين مزاحه وهزله وإذا كان غرضه الابهام يذكر كلامه مبهما . وهكذا في سائر الأحوال فإن المتكلم يتكلم بكل ما يفي غرضه وهذا المقدار بديهي وليس هو المراد من هذه المقدمة . بل المراد من هذه المقدمة شيء آخر هو ( ان يكون غرضه بيان حدود الماهية المحكوم عليها ) بحيث لو كان لها قيود لكان من من غرضه ذكر تلك القيود اذن هنا كبرى وهي ( ان المتكلم يبين تمام غرضه ) وهذه الكبرى ليست المقدمة المرادة بل المقدمة التي نريدها هي صغرى لهذه الكبرى اي ( ان غرضه بيان حدود الماهية المحكوم عليها ) بحيث لو كان للماهية قيود لذكرها فينتج من ضم الصغرى إلى الكبرى ( ان المتكلم يبين حدود الماهية المحكوم عليها ) . فمثلا تارة يكون غرضه هو التشريع فقط فيقول ( النكاح جائز ) فهنا قد تكلم بما يفي بغرضه وهو التشريع فلا تكون المقدمة متحققة وتارة أخرى يكون غرضه بيان حدود الماهية المحكوم عليها فيقول ( الزواج من غير المحرم جائز ) فهنا تكون المقدمة متحققة . تنبيه : كون غرض المتكلم بيان حدود الماهية المحكوم عليها يحتمل احتمالين . الأول : ان يكون غرضه بيان جميع حدود الماهية من جميع جهاتها .