شرح
الملزومة للمفهوم يجب أن تكون دالة على المفهوم إذا لم يكن لغوا ) .
إذا عرفت هذا الطريق فنقول انه طريق فاسد قد أفسده الشيخ الأنصاري ( ره ) في بعض مباحث آية النبأ .
ووجه فساده ان اللغوية التي توجب منع الدلالة انما هي اللغوية في القضية المستقلّة فإن القضية المستقلّة ان كان معناها لغوا قبح صدورها من المتكلم واما إذا كانت القضية لها عدة معاني مفيدة ولها معنى التزامي لغو بديهي لم يكن في ذلك اي قبح بل تكون القضية دالة عليه أيضا مثلا قولك ( شرب زيد ماء ) فإنها قضية مقبولة عرفا وتدل بالدلالة الالتزامية على وجود الماء في الكرة الأرضية التي يوجد عليها زيد ومن الواضح ان هذا المعنى الالتزامي بديهي ويلغو ذكره ولكن إنما يلغو ذكره مستقلا حتى إذا قلت ( يوجد ماء على الكرة الأرضية ) كان خبرا مضحكة للناس ولكن لا يلغو ان تقول ( شرب زيد ماء ) وإن كان يدل بالدلالة الالتزامية على وجود الماء .
ومن هنا لا يصح ان تنكر دلالة ( شرب زيد ماء ) على قضية ( يوجد ماء ) بمجرد ان هذه قضية يلغو ذكرها . بل قضية ( شرب زيد ماء ) ما زالت دالة على وجود الماء وان كان هذا المدلول الالتزامي في غاية البداهة .
الطريق الثاني : وحاصله انا لا ندعي ان القضية الشرطية بنفسها لا تستلزم هذا المفهوم . بل نحن نقر ونعترف انها تستلزم المفهوم وتدل عليه ولكنا ندعي دعوى أخرى .
وهي ان المتكلم لا يمكن ان يقصد الدلالة على هذا المعنى اللغوي فمثلا إذا قلت ( شرب زيد الماء ) كانت هذه الجملة بنفسها دالة على وجود الماء في الكون ولكن هذا المعنى لما كان بديهيا كان من القبيح على المتكلم ان يقصد الاخبار به .
ومن هنا نقول إن المدلولات البديهية التي يلغو ذكرها دائما لا تكون مقصودة للمتكلم بكلامه . فمن قال ( اني أحب علي بن أبي طالب ( ع ) ) لا يمكن ان يكون مقصوده الاخبار عن وجود علي بن أبي طالب ( ع ) وإن كان هذا المعنى لازم كلامه .