تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
فالحاصل ان المعاني اللغوية البديهية وان كانت لازمه للكلام والكلام بنفسه يدل عليها إلا أن المتكلم لا يمكن ان يقصد الاخبار بها . وهذا الطريق أيضا هو عبارة عن خدشه في كبرى القياس فإن مقتضاه ان تصير الكبرى هكذا ( كل قضية وجدت فيها الخصوصيّة الملزومة للمفهوم يجب أن تكون دالة على المفهوم ويقصد منها المفهوم إذا لم يكن لغوا ) . إذا عرفت هذا الطريق فنقول إنه طريق فاسد وذلك لأمرين . الأول : ان الاعتراف بوجود الدلالة على المفهوم كاف فنحن لا نريد ان نثبت أكثر من ذلك اي ان القضية الشرطية المسوقة لبيان الموضوع دالة على المفهوم وان لم يقصد المتكلم الاخبار بهذا المفهوم . الثاني : ان القصد ( بمعنى الالتفات إلى المفهوم وقصد الإخبار به ) غير متحقق حتى في القضية الشرطية غير المسوقة لبيان الموضوع ففي نحو ( إذا جاءك زيد فتصدق عليه ) لا يعلم أن المتكلم يقصد إفادة المفهوم اي ( إذا لم يأتك فلا تتصدق عليه ) بل يمكن الاطمينان غالبا بأن المتكلم لم يلتفت تفصيلا إلى المفهوم فضلا عن أن يلتفت إلى الإخبار به . وعليه فلا فرق بين القضية الشرطية المسوقة لبيان الموضوع وبين القضية الشرطية غير المسوقة لبيان الموضوع . في هذه الجهة . فانقدح فساد الطريقين المذكورين وينقدح بالتالي أنه يجب الالتزام بأن القضية الشرطية المسوقة لبيان تحقق الموضوع دالة على المفهوم على مذهب المشهور . وهذا من الاشكالات المتوجهة إلى مذهب المشهور لوضوح أن الوجدان يأبى عن الالتزام بأن القضية الشرطية المسوقة لبيان الموضوع لها دلالة على المفهوم تنبيه : قد يترتب ثمره على القول بأن القضية الشرطية المسوقة لبيان الموضوع لها مفهوم . وحاصله ان من اقسام هذه القضية ما لو كان الجزاء يستحيل تحققه