بعد فرض وجوده . ومنه قوله تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
فإنه لا يعقل فرض الإكراه على البغاء إلا بعد فرض إرادة التحصن من قبل الفتيات .
شرح
عرفا بدون الشرط مثل ( أن جاء زيد من السفر فصافحه ) فهذه القضية مسوقة لبيان الموضوع لأن العرف يرى أن الجزاء لا يحصل بدون الشرط .
وحينئذ فلو فرض اتفاقا ان المكلف هو سافر إلى زيد فبناء على القول بأن القضية المسوقة لبيان الموضوع لا دلالة لها على المفهوم لم تدل هذه القضية على عدم وجوب المصافحة .
واما بناء على أن القضية الشرطية المسوقة لبيان الموضوع دالة على المفهوم يمكن ان يقال إن هذه القضية دالة على عدم وجوب المصافحة لأن مفهومها ( إن لم يأت زيد من السفر فلا يجب مصافحته ) .
ولكن الانصاف عدم صحة هذه الثمرة بناء على مذهب المصنف ( ره ) من أن الخصوصيّة تستفاد من الإطلاق وذلك بدعوى عدم الاطلاق وذلك لعدم كون المتكلم في مقام البيان وذلك لغفلته عن سفر المكلف إلى زيد وهذا الجواب يتضح عما قريب فانتظر .
قوله ( ره ) : ( ومنه قوله تعالى (وَلا تُكْرِهُوا . . .الآية ) .
أقول : قد توهم بعض اللغويين كالتفتازاني وغيره ان هذه الآية غير مسوقة لبيان الموضوع ولذا توهم دلالتها على المفهوم ثم وقع في حيص بيص في الإجابة عن توهمه .
واما المصنف ( ره ) فقد نبه إلى أن الآية مسوقة لبيان الموضوع وذلك لأن الاكراه هو اجبار الغير على أن يفعل خلاف إرادته .
ومن ثم فيستحيل اكراه الفتيات على البغاء إلا إذا فرض ان الفتيات لا يردن البغاء لأنهن إن أردن البغاء كان دعوتهن إلى البغاء دعوة إلى ما يوافق هواهن وبالتالي لا يكون ذلك إجبارا واكراه لما عرفت ان الاكراه هو الاجبار على فعل خلاف الإرادة .
نعم قد يتوهم توهمان تستوجب كون الآية غير مسوقة لبيان الموضوع .