بما هو متصور في الذهن وإن كانت دلالته في ظرف التصور ، ولا المعنى مدلولا بما هو متصور ، وإن كانت مدلوليته في ظرف تصوره .
ويستحيل أن يكون التصور قيدا للفظ أو المعنى ، ومع ذلك لا يصح الاستعمال بدونه ، فالتصور مقوم للاستعمال لا للمستعمل فيه ولا للفظ . وكذلك هو مقوم للحمل ومصحح له ، لا للمحمول ، ولا للمحمول عليه .
وعلى هذا يتضح ما نحن بصدد بيانه ، وهو أنه إذا أردنا أن نضع اللفظ للمعنى لا يعقل أن نقصر اللحاظ على ذات المعنى بما هو هو مع قطع النظر عن كل ما عداه ، لأن الوضع من المحمولات الواردة عليه فلا بد أن يلاحظ المعنى حينئذ مقيسا إلى ما هو خارج عن ذاته ،
شرح
قوله ( ره ) : ( وهو انه إذا أردنا ان نضع اللفظ للمعنى . . . ) .
أقول : ما ذكره المصنف ( ره ) كان كالمقدمة لاثبات ان حين الوضع يجب ان يكون المعنى الموضوع له ملحوظا بأحد هذه اللحاظات وحاصل الاستدلال مركب من مقدمتين .
الأولى : ان الوضع هو حكم على اللفظ والمعنى .
الثانية : ان الحكم على ماهية متوقف على لحاظها وان كان اللحاظ خارجا عنها .
فينتج ان المعنى حين الوضع لا بد من لحاظه بإحدى اللحاظات .
قلت : اما المقدمة الثانية ففي غاية المتانة .
اما الأولى : فلا وجه لها على ما عرفت في مبحث الوضع من أن الوضع هو اقتران اللفظ بالمعنى بنحو انه كلما حضر اللفظ إلى الذهن يحضر المعنى إلى الذهن .
فلا حكم على المعنى بشيء غايته انه يوجد حالة تكوينيه في الذهن تستلزم حضور المعنى عند حضور اللفظ .