تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
عندما تؤخذ موضوعا للحكم ، للزم أن تكون جميع القضايا ذهنية عدا حمل الذاتيات التي قد اعتبرت فيها الماهية من حيث هي ، ولبطلت القضايا الخارجية ، والحقيقية ، مع أنها عمدة القضايا ، بل لاستحال في التكاليف الامتثال ، لأن ما هو موطنه الذهن يمتنع إيجاده في الخارج .
شرح
وينتج من هاتين المقدمتين ان الماهية التي تجعل اللحاظ الذهني جزءا منها يستحيل وجودها في الخارج بل تكون جميع هذه الماهيات ذهنيّة محضة وبالتالي فالقضية المشتملة على هذه الماهية قضية ذهنيّة لا تحكي الا عن الموجودات الذهنيّة فلا تحكي عن الخارج . قوله ( ره ) : ( عدا حمل الذاتيات التي قد اعتبرت . . . ) . أقول : وجه استثناء هذه القضايا هو ان الموضوع فيها لا يكون معتبرا بهذه الاعتبارات الثلاثة كما تقدم بل يكون الماهية الموضوع قد قصر النظر على ذاتها وذاتياتها . أقول وهذا الاستثناء باطل لأن الماهية الموضوع في هذه القضايا أيضا قد اعتبرت ولوحظت لحاظا ذهنيا وهو قصر النظر على ذاتها وذاتياتها . ولا فرق بين أنحاء اللحاظ الذهني فكما كانت الاعتبارات الثلاثة للماهية ( لحاظ بشرط شيء ولحاظ بشرط لا ولحاظ لا بشرط ) اعتبارات ذهنيّة لا موطن لها الا في الذهن فكذلك هذا الاعتبار للماهية اعني لحاظها على نحو الماهية المهملة . وسيأتي من المصنف ( ره ) الاعتراف بذلك . قوله ( ره ) : ( بل لاستحال في التكاليف الامتثال ) . أقول : وجه ذلك ان الماهية التي تعلق بها التكاليف كانت ملحوظة بأحد اللحاظات الذهنيّة فهذه الماهية الملحوظة بذلك اللحاظ لا يمكن وجودها في الخارج فيستحيل ان يكلفه المولى بإيجادها . فمثلا ( الصيام واجب ) الموضوع هو ماهية الصيام الملحوظة باللحاظ اللا بشرط قسمي اي ان الموضوع مركب من ماهية الصيام ومن لحاظها . وهذا الكل المركب يستحيل وجوده في الخارج لاستحالة وجود جزئه .