تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
أقول هذا الجواب وان كان حسنا إلّا انه مخالف لهذه الأقوال توضيح ذلك . ان هذه الأقوال تريد ان تقول ان اسم الجنس موضوع للماهية الملحوظة بذلك اللحاظ وغرضها ان تثبت انه حين الاستعمال يجب علينا ان نستعمل اللفظ بذلك المعنى الملحوظ بذلك اللحاظ بحيث لو استعملنا اللفظ في المعنى ولم نلحظه بذلك اللحاظ بل بغيره كان الاستعمال استعمالا للفظ في غير ما وضع له . مثلا من يقول بأن أسماء الأجناس موضوعة للمعنى الملحوظ بشرط شيء هو الاطلاق غرضه ان يثبت ان الاستعمال الحقيقي لأسماء الأجناس هو استعمال اللفظ في المعنى بحيث يكون ملحوظا بشرط شيء هو الاطلاق . فلو استعملنا لفظ ( أسد ) في المعنى ( الحيوان المفترس ) ولاحظناه بشرط الاطلاق كان الاستعمال حقيقيا واما لو استعملناه في معناه ولاحظناه على نحو اللا بشرط مثلا كان الاستعمال مجازيا . ومن الواضح ان هذا الغرض لا يتحقق بناء على جواب المصنف ( ره ) إذ بناء على جواب المصنف كان المعنى الموضوع له هو ذات الماهية فيكفي للاستعمال الحقيقي ان تستعمل اللفظ في ذات المعنى ولا يهم بأي لحاظ لاحظته ضرورة ان اللحاظ ليس قيدا في المعنى الموضوع له . بل هو الوسيلة التي مكنت الواضع من الوضع كما لو فرض ان وضع لفظ ما توقف على القعود فإنه لا يكون القعود قيدا في المعنى فيجوز لنا ان نستعمل اللفظ في المعنى ونحن قائمون أو نائمون . فالحاصل ان جواب المصنف ( ره ) صحيح في نفسه ولكنه لا يصلح دفاعا عن هذه الأقوال التي غرضها تقييد الاستعمال الحقيقي عند لحاظ المعنى بلحاظ معين وهذا الغرض لا يتحقق بما ذكره المصنف ( ره ) . وإذا عرفت ذلك نقول إن غرض هذه الأقوال يتم بأحد التزامين . الأول : الالتزام بأن اللحاظ قيد في المعنى الموضوع له اللفظ .