تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وإن كان هذا الغير الخارج هو غير المحمول ، فيجوز أن تكون الماهية حينئذ مأخوذة بالقياس إليه بشرط شيء كجواز تقليد المجتهد بشرط العدالة ، أو بشرط لا ، كوجوب صلاة الظهر يوم الجمعة بشرط عدم وجود الإمام ، أو لا بشرط ، كجواز السلام على المؤمن مطلقا بالقياس إلى العدالة مثلا ، أي لا بشرط وجودها ولا بشرط عدمها . كما يجوز أن تكون مهملة غير مقيسة إلى شيء غير محمولها . * * * ولكن قد يستشكل في كل ذلك بأن هذه الاعتبارات الثلاثة اعتبارات ذهنية ، لا موطن لها إلا الذهن ، فلو تقيدت الماهية بأحدها
شرح
ومما ذكرناه يتضح انه لا حاجة إلى ما فعله المصنف ( ره ) من استثناء المحمول المغاير للموضوع في الاعتبار . قوله ( ره ) : ( ولكن قد يستشكل في كل ذلك . . . ) . أقول : حاصل الاشكال بعبارة أخرى يحصل ضمن مقدمات . الأولى : وهي ان اللحاظات الذهنيّة لا موطن لها الا الذهن فيستحيل وجودها في غير الذهن وهذه مقدمة بديهية . الثانية : ان الكل المركب من اجزاء بعضها لا يوجد إلّا في الذهن وجب ان يكون هذا الكل أيضا لا يوجد إلّا في الذهن ضرورة ان هذا الكل لو وجد في غير الذهن اي في الخارج . فإما ان يوجد بتمام اجزائه التي منها هذا الجزء الذي لا يوجد إلّا في الذهن . أو لا اي يوجد ببعض اجزائه دون بعض . اما على الثاني فلم يتحقق الكل في الخارج لأن الكل لا يوجد إلّا بوجود جميع اجزائه فلو انعدم البعض ينعدم الكل بما هو كل . اما على الأول فهو خلف المفروض من أن هذا الجزء لا يوجد إلّا في الذهن . اذن الكل المركب من اجزاء بعضها ذهني يستحيل وجوده في الخارج .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 431 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي