شرح
وجودات الاقسام وإلّا كان قسيما لا مقسما .
أقول كأن المصنف ( ره ) قد نظر إلى المقسم عندما ينقسم إلى اقسام خارجيه فإنه لا يكون له وجود خاص في الخارج فمثلا الانسان ينقسم إلى عالم وجاهل فلا يمكن ان يكون للإنسان وجود مستقل يمتاز عن العالم والجاهل إذ لو كان له هذا الوجود لكانت الاقسام ثلاثة عالم وجاهل وانسان وبالتالي يكون قسما لا مقسما بل المقسم يكون هو الجامع بين هذه الأقسام الثلاثة .
فالحاصل ان مراد المصنف ( ره ) ان وجود المقسم هو عين وجود اقسامه لا وجود مستقل له .
أقول كل ما ذكره المصنف ( ره ) صحيح ولكن المصنف خلط بين المراتب فإن المحال انما هو وجود المقسم مستقلا في مرتبه وجود الاقسام بل المقسم في هذه المرتبة ليس وجوده سوى عين وجود اقسامه .
واما وجود المقسم في مرتبه أعلى من مرتبه وجود الاقسام فأمر لا بد منه إذ لا يكون المقسم مقسما ومحلا للقسمة الا بعد فرض وجوده في مرتبته العليا .
فمثلا المقسم وهو كلي الانسان موجود في الذهن الأولي وهو مرتبه أعلى من مرتبه الخارج لأن المعقولات الأولية منتزعة من الخارج .
وأما أقسام هذا الكلي المقسم فموجودة في مرتبة الخارج وهو في هذه المرتبة لا وجود له .
فإذن الكلي المقسم موجود بوجود مستقل في مرتبه الذهن الأولى ولا وجود له الا بوجود أقسامه في مرتبه الخارج التي هي مرتبه وجود اقسامه .
هذا ولو ترقينا درجه بأن كانت الاقسام موجودة في مرتبه الذهن الأولى كان المقسم موجودا في مرتبه الذهن الثانوي فهذا المقسم يكون له وجود مستقل في مرتبه الذهن الثانوي وليس له وجود إلا بوجود اقسامه في مرتبه الذهن الأولي التي هي مرتبه وجود اقسامه .