تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
قطعي الصدور ، وقد قام الدليل القطعي على أنه حجة شرعا ، لأنه خبر عادل مثلا ، وكان مضمون الخبر أخص من عموم الآية القرآنية - فيدور الأمر بين أن نطرح الخبر بمعنى أن نكذب راوية وبين أن نتصرف بظاهر القرآن ، لأنه لا يمكن التصرف بمضمون الخبر ، لأنه نص أو أظهر ، ولا بسند القرآن لأنه قطعي . ومرجع ذلك إلى الدوران - في الحقيقة - بين مخالفة الظن بصدق الخبر وبين مخالفة الظن بعموم الآية . أو فقل يدور الأمر بين طرح دليل حجية الخبر وبين طرح أصالة العموم ، فأي الدليلين أولى بالطرح ؟ وأيهما أولى بالتقديم ؟ . فنقول : لا شك أن الخبر صالح لأن يكون قرينة على التصرف في ظاهر الكتاب ، لأنه بدلالته ناظر ومفسر لظاهر الكتاب بحسب الفرض . وعلى العكس من ظاهر الكتاب ، فإنه غير صالح لرفع اليد عن
شرح
قوله ( ره ) : ( وقد قام الدليل القطعي على أنه حجه . . . ) . أقول : هذا إشارة إلى الركن الأول من أركان مجرى النزاع . قوله ( ره ) : ( فيدور الأمر بين ان نطرح الخبر . . . ) . أقول : تعرض المصنف ( ره ) لكلام لم نذكره في مقدمات دفع الشبهة المذكورة وذلك لأن الشبهة تندفع بدون حاجة اليه كما عرفت . وحاصل كلامه ان القرآن الكريم له جهتان الأولى الصدور الثانية الظهور . والخبر كذلك له هاتان الجهتان . فيقع السؤال انه عند اجتماع عموم قرآني وخصوص خبري اين يكون موطن التنافي بينهما . الجواب ان جهة الصدور في الآية لا مجال للتعرض لها لأنها قطعيّة . وكذا جهة الظهور في الخبر لا مجال للتعرض لها لأنها أقوى من جهة الظهور في الآية . فموطن التنافي حقيقة هو بين جهة الظهور في الآية وجهة الصدور في
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 352 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي