تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
النتيجة الأولى ان العموم القرآني وهو حجه ظنيه من جهة الدلالة لا يجوز رفع اليد عنه الا عند قيام حجه أخرى تأمر برفع اليد عنه فإذا وجدت حجه تأمر برفع اليد عن العموم القرآني وجب علينا الامتثال للحجة الآمرة فنرفع يدنا عن العموم القرآني . النتيجة الثانية : أن الخبر الواحد وهو حجه ظنيه من جهة الصدور والدلالة لا يجوز رفع اليد عنه الا عند قيام حجه أخرى تأمر برفع اليد عنه فإذا وجدت حجه تأمر بذلك وجب علينا الامتثال . إذا عرفت هاتين النتيجتين نضم اليهما المقدمة الخامسة ونثبت فيها انه وجدت حجه تأمر برفع اليد عن العموم القرآني ولم توجد حجه تأمر برفع اليد عن خبر الواحد . حاصل هذه المقدمة ان العموم القرآني لا يأمر برفع اليد عن الخبر الخاص لأن اصالة العموم الجارية في الآية أصل لفظي مأخوذ من العقلاء والعقلاء يقولون إن اصالة العموم لا تقدم على المخصص ولا تأمر برفع اليد عن المخصص . بل يقولون إن المخصص يتقدم على العموم . اذن اصالة العموم الجارية في الآية الكريمة لا يمكنها ان تقف في مقابل المخصص فضلا عن أن تأمر برفع اليد عنه . ومن هنا يتضح ان الخبر الخاص هو الذي يأمر برفع اليد عن اصالة العموم . لأن قواعد العقلاء اللفظيّة حجه علينا وهي تقول الخاص مقدم على العام وطارح له . وبعبارة أخرى ان اصالة العموم انما يعمل بها إذا قبلها العقلاء لما عرفت غير مرة ان حجيّة اصالة العموم وغيرها من الأصول اللفظيّة مستنده إلى سيرة العقلاء اذن انما تجري اصالة العموم حيث اجراها العقلاء وتسقط حيث اسقطها العقلاء . والمفروض كما ثبت في المباحث السابقة ان العقلاء يسقطون اصالة العموم إذا جاء مخصص لها .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 350 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي