نقول : لا ريب في أن القرآن الكريم - وإن كان قطعي السند -
شرح
الواحد فلا يشمل الخبر القطعي وبهذا ينتهي الكلام في المقدمة الثانية .
قوله ( ره ) : ( نقول لا ريب في أن القرآن الكريم . . . ) .
أقول : حاصل ما ذكره المصنف ( ره ) انه تعرض لشبهة واحدة ودفعها .
اما الشبهة فهي ان القرآن قطعي والخبر ظني والقطعي لا يتقدم عليه الظني وبالتالي لا يجوز تقدم الخبر على الكتاب .
وحاصل الدفع يبتني على مقدمات واضحة .
الأولى ان الدليل الكاشف عن حكم الله تعالى يتوقف تماميّة كشفه ( اي كونه مقطوعا ) على جهتين الأولى ان يكون قطعي الصدور عن المعصوم الثانية ان يكون قطعي الدلالة .
فلو انتفى احدى هاتين الجهتين لم يكن الدليل كاشفا قطعيا .
المقدمة الثانية ان الجهة الأولى . الصدور . في القرآن الكريم قطعيّة ولكن الجهة الثانية ليست قطعيّة ( كما هو مفروض البحث على ما عرفت في الركن الرابع في المقدمة الثانية ) .
وينتج من هاتين المقدمتين نتيجة وهي ان القرآن الكريم ليس كاشفا قطعيا وان كان قطعي الصدور .
المقدمة الثالثة ان الخبر الظني الذي هو محل البحث قد قام الدليل الشرعي على حجيته ( كما هو مفروض البحث على ما عرفت في الركن الأول والسادس من المقدمة الثانية ) .
المقدمة الرابعة وهي تحتوي على عقدين .
الأول : ان كل حجه . سواء قطعيّة أو ظنيه . لا يجوز رفع اليد عنها الا عند وجود حجه أخرى تأمر برفع اليد عن هذه الحجة .
الثاني انه كلما وجد حجه تأمر برفع اليد عن حجه أخرى وجب علينا الامتثال لهذه الحجة الآمرة . فنرفع اليد عن تلك الحجة .
وينتج من ضم المقدمات السابقة إلى هذه المقدمة الرابعة بكلا عقديها نتيجتان .