فيه متشابه ومحكم ( نص على ذلك القرآن نفسه ) ، والمحكم نص وظاهر ، والظاهر منه عام ومطلق . كما لا ريب أيضا في أنه ورد في كلام النبي والأئمة عليهم الصلاة والسلام ما يخصص كثيرا من عمومات القرآن وما يقيد كثيرا من مطلقاته ، وما يقوم قرينة على صرف جملة من ظواهره . وهذا قطعي لا يشك فيه أحد .
فإن كان الخبر قطعي الصدور فلا كلام في ذلك ، وإن كان غير
شرح
فاللازم في المقام سقوط اصالة العموم القرآني بسبب وجود المخصص الخبري . واما المخصص الخبري فلا يوجد شيء يأمر بطرحه .
ومن هنا يتضح ان الحجة قامت على اسقاط العموم القرآني ولم تقم حجه على اسقاط المخصص الخبري فيجب علينا متابعة الحجة فظهر بطلان الشبهة المذكورة ولنطبق ما استفدناه هنا على الشبهة المذكورة .
فنقول انكم ذكرتم في الشبهة ( ان القرآن قطعي والخبر ظني . والظني لا يقدم على القطعي ) ما هو مرادكم بالقطعي يحتمل احتمالان الأول قطعي الكشف الثاني قطعي الصدور .
فإن أردتم الاحتمال الأول كانت المقدمة الأولى ( اي القرآن قطعي ) .
كاذبة كما عرفت في المقدمتين الأولى والثانية .
وان أردتم الاحتمال الثاني كانت المقدمة الثانية ( الظني لا يقدم على القطعي ) باطله كما عرفت في المقدمة الخامسة .
هذا تمام الكلام على هذه الشبهة وسوف نتعرض لكلام المصنف ( ره ) فنذكر خلاله بعض الايضاحات ونذكر بعده بقية الشبهات في هذه المسألة وندفعها .
قوله ( ره ) : ( فيه متشابه ومحكم نص على ذلك . . . ) .
أقول : أشار بهذه العبارات إلى المقدمة الأولى والثانية .
قوله ( ره ) : ( فإن كان الخبر قطعي الصدور . . . ) .
أقول : قد عرفت في الركن السادس من أركان مجرى النزاع ان محل الكلام يشترط فيه كون الخبر ظنيا وهذا ما أشار اليه المصنف ( ره ) هنا .