تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
دليل حجية الخبر لأنه لا علاقة له فيه من هذه الجهة - حسب الفرض - حتى يكون ناظرا إليه ومفسرا له . فالخبر لسانه لسان المبين للكتاب ، فيقدم عليه . وليس الكتاب بظاهره بصدد بيان دليل حجية الخبر حتى يقدم عليه . وإن شئت فقل : إن الخبر بحسب الفرض قرينة على الكتاب ،
شرح
الخبر فعلينا ان نحتفظ بإحداهما ونسقط الأخرى ان أمكن وإلّا اسقطناهما معا . قوله ( ره ) : ( وان شئت فقل ان الخبر بحسب الفرض . . . ) . أقول : ان شئت عبارة فنيه توضح لك كيفية تقدم الخبر على الآية فإليك ذلك . حاصلها ان الآية الكريمة ظنيه الدلالة فلا نعمل بها الا ببركة حجيّة الظهور اي اصالة العموم . وموضوع اصالة العموم هو عدم وجود المخصص فإن لسان اصالة العموم وهو هكذا ( إذا وجد عام وليس له مخصص فالعموم حجه ) . وهذا عرفناه من العقلاء فإن اصالة العموم مأخودة منهم هذا في الآية . واما الخبر فظني الدلالة والصدور فيحتاج العمل به إلى أصلين . الأول اصالة حجيّة السند وموضوع هذا الأصل هو الخبر المظنون الذي رواه الثقة فإن لسانه هو هكذا ( الخبر الذي يقوله الثقة حجه ) . الأصل الثاني اصالة الظهور وموضوع هذا الأصل هو الظهور فإن لسانه المأخوذ من العقلاء هكذا ( كل ظاهر حجه ) . إذا عرفت هذه الأصول الثلاثة يتضح ان اصالة السند والظهور في الخبر يستوجبان عدم جريان اصالة العموم في الآية وذلك لأن كل أصل إنما يجري عند تحقق موضوعه وموضوع اصالة العموم هو عدم وجود المخصص كما عرفت . ولكن هذا الموضوع يسقط عند جريان اصالة السند والظهور في الخبر