تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
1 - مفهوم الموافقة : ما كان الحكم في المفهوم موافقا في السنخ للحكم الموجود في المنطوق ، فإن كان الحكم في المنطوق الوجوب - مثلا - كان في المفهوم الوجوب أيضا ، وهكذا . كدلالة الأولوية في مثل قوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
على النهي عن الضرب والشتم للأبوين ونحو ذلك مما هو أشد إهانة وإيلاما من التأفيف المحرم بحكم الآية . وقد يسمى هذا المفهوم ( فحوى الخطاب ) . ولا نزاع في حجية مفهوم الموافقة ، بمعنى دلالة الأولوية على تعدي الحكم إلى ما هو أولى في علة الحكم وله تفصيل كلام يأتي في موضعه .
شرح
فمفهومها الأول هو جواز ان يقال له أف قبل إسلامه وهذا حكم مثبت مخالف للمنطوق الذي حكمه منفي . ومفهومها الثاني انه إذا اسلم لا يجوز ضربه وإهانته بما هو أشد من الأف وهذا حكم منفي موافق للمنطوق . وهكذا في سائر المفاهيم . قوله ( ره ) : ( ولا نزاع في حجيّة مفهوم الموافقة بمعنى دلالة الأولوية . . . ) . أقول : مراده لا نزاع في دلالة القضية على مفهوم الموافقة وإذا دلت القضية عليه وكانت ظاهره فيه فلا ريب في حجيته لحجيّة الظهور . فإن قلت هذا قياس اي انتقال من حكم إلى حكم آخر بسبب اتحادهما في العلّة وهذا هو القياس المحرم . قلت الانتقال لم يكن بسبب الاتحاد في العلّة بل بسبب ان النص كان ظاهرا في بيان حكم الآخر فقوله ( لا تقل لهما أف ) كما هو ظاهر في تحريم الأفّ كذلك هو ظاهر في تحريم الضرب والشتم بحيث ان كل سامع عرفي يفهم ان الآية أريد منها كل ذلك فنحن انما نعمل بالظهور . وهذا هو الفرق بين فحوى الخطاب وبين القياس وتفصيل الكلام في مبحث الحجج . ثم إن هنا مقدمات أخرى قبل الشروع في مفهوم الشرط .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 33 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي