2 - مفهوم المخالفة : ما كان الحكم فيه مخالفا في النسخ للحكم الموجود في المنطوق ، وله موارد كثيرة وقع الكلام فيها نذكرها بالتفصيل ، وهي ستة :
شرح
الأولى زعم بعض المحققين ان المفهوم ينقسم إلى قسمين .
الأول خبري اي ان المفهوم لسانه لسان الاخبار مثل ( ان جاء زيد فهو مؤمن ) فإن مفهومها ( ان لم يأت زيد فهو ليس بمؤمن ) فهذا المفهوم خبري لأن جزاؤه جملة خبريه .
الثاني : إنشائي اي ان المفهوم لسانه لسان الانشاء مثل ( إن جاءك زيد فأكرمه ) فإن مفهومها ( إن لم يأتك زيد فلا تكرمه ) وهذا المفهوم إنشائي لأن جزاءه جملة إنشائية ومن الواضح ان إنشائية الجملة الشرطية أو خبريتها تتبع الجزاء .
هذا ولكنه تقسيم لا أصل له وذلك لأن المفهوم كما هو مذهب المشهور بل لعله لا مخالف فيه إنما هو انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط وعليه فالمفهوم في ( إن جاءك زيد فأكرمه ) إنما هو ( إن لم يأتك زيد فلا يجب أن تكرمه ) اي يكون الجزاء عدم انشاء الأمر بالاكرام وبعضهم تسامحا يقول إن المفهوم هو ( ان لم يأتك زيد فلا تكرمه ) ومراده النهي الواقع في مقام توهم الايجاب الذي لا يدل سوى على عدم الايجاب كما أن الأمر في مقام توهم الحظر لا يدل على الوجوب وانما يدل على عدم الحرمة .
فمراد من يقول إن المفهوم هو ( لا تكرمه ) انما هو عدم الايجاب والتعبير بالنهي انما هو لأن النهي في مقام توهم الايجاب لا يدل على الحرمة بل يدل على عدم الايجاب .
فالمفهوم اذن هو هكذا ( إن لم يأتك زيد فلا يجب اكرامه ) وهذا إخبار كما لا يخفى .
وهكذا يكون مفهوم المخالفة دائما إخبار لأنه عبارة عن نفي حكم المنطوق لا ايجاد حكم غيره .
وهذا الذي ذكرناه نص عليه المحقق القمي في قوانينه قال ص 182