إذن ، ما معنى النزاع في حجية المفهوم حينما يقولون مثلا : هل مفهوم الشرط حجة أو لا ؟ .
وعلى تقديره ، فلا يدخل هذا النزاع في مباحث الألفاظ التي كان الغرض منها تشخيص الظهور في الكلام وتنقيح صغريات حجية الظهور ، بل ينبغي أن يدخل في مباحث الحجة كالبحث عن حجية الظهور وحجية الكتاب ونحو ذلك .
والجواب : إن النزاع هنا في الحقيقة إنما هو في وجود الدلالة على المفهوم ، أي في أصل ظهور الجملة فيه وعدم ظهورها . وبعبارة أوضح ، النزاع هنا في حصول المفهوم للجملة لا في حجيته بعد فرض حصوله .
فمعنى النزاع في مفهوم الشرط - مثلا - أن الجملة الشرطية مع قطع النظر عن القرائن الخاصة هل تدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط ؟ وهل هي ظاهرة في ذلك ؟ .
لا أنه بعد دلالتها على هذا المفهوم وظهورها فيه يتنازع في حجيته ، فإن هذا لا معنى له ، وإن أوهم ذلك ظاهر بعض تعبيراتهم ، كما يقولون مثلا : مفهوم الشرط حجة أم لا . ولكن غرضهم ما ذكرنا .
كما أنه لا نزاع في دلالة بعض الجمل على مفهوم لها إذا كانت لها قرينة خاصة على ذلك المفهوم ، فإن هذا ليس موضع كلامهم .
شرح
اما الأول فلأنه بعد ثبوت الظهور يكون الظهور حجه ولو نوقش في الحجيّة كان النقاش محله مباحث الحجّة لا هنا .
والحاصل ان البحث في المفهوم هنا انما كان بصدد إثبات الظهور بالمفهوم أو بعدمه .
اما الثاني فلوضوح فساده إذ لا فرق بين الدلالة والظهور فلا وجه للاعتراف بالدلالة والشك في الظهور .
فانقدح ان طريقه البحث هي هكذا . هل الجملة الكذائية . الشرطية مثلا ظاهره في المفهوم أم لا . فبعضهم يقول ظاهره وبعضهم يقول غير ظاهره .