وعرفوهما أيضا بأنهما حكم مذكور وحكم غير مذكور ، وأنهما حكم لمذكور وحكم لغير مذكور ، وكلها لا تخلو عن مناقشات طويلة الذيل . والذي يهون الخطب أنها تعريفات لفظية لا يقصد منها الدقة في التعريف ، والمقصود منها واضح كما شرحناه .
2 - النزاع في حجية المفهوم
لا شك أن الكلام إذا كان له مفهوم يدل عليه فهو ظاهر فيه ، فيكون حجة من المتكلم على السامع ، ومن السامع على المتكلم ، كسائر الظواهر الأخرى .
شرح
ولأجل ذلك قلنا إن المفهوم هو معنى استفيد من اللفظ لا بما هو لفظ بل بما هو فعل محمول على الصحّة .
وهذا الذي ذكرناه يدخل تحته مفهوم الموافقة وذلك لأن القائل ( لا تقل أف لوالديك ) يستفيد منه العرف النهي عن الضرب لأن العرف يقول إن تحريم الأفّ دون تحريم الضرب من الأمور غير العقلائيّة .
وسيأتي ان هذا المبنى في تفسير المفهوم يندفع به عدة اعتراضات آتية .
قوله ( ره ) ( لا شك ان الكلام إذا كان . . . ) .
أقول : حاصله ان البحث قد يتخيل بصور .
الأول : ان الجملة الكذائية ( الشرطية مثلا ) ظاهره في المفهوم فهل يجوز الأخذ بهذا الظهور أم لا .
الثاني : ان الجملة الكذائية ( الشرطية مثلا ) دالة على المفهوم ولكن الكلام في أنها ظاهره فيه أو غير ظاهره فيه .
الثالث : ان الجملة الكذائية ( الشرطية مثلا ) هل هي دالة وظاهره بالمفهوم أم لا .
والتصوير الصحيح للبحث هو الثالث واما الأولان فواضحا البطلان .