تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
فينتقل الذهن إلى الملزوم . وكذلك تقول ( صارت الساعة الواحدة ) تريد الاخبار بأنه يجب وضع مائدة الطعام من طريق الاخبار باللازم وهو صيرورة الساعة الواحدة إذا فرض وجود ملازمه في الذهن بين صيرورة الساعة الواحدة وبين وجوب وضع المائدة وقد نبهنا على ذلك في مبحث صيغه الأمر . فراجع . ومفهوم الموافقة من هذا القبيل فإنه يقول ( لا تقل لهما أف ) يريد الاخبار بأن كل أذية لهم حرام وذلك عن طريق الاخبار باللازم ( وهو حرمه قول أف ) للانتقال إلى الملزوم وهو حرمة كل أذية وذلك لوجود ملازمه عرفية في الذهن بين تحريم الأفّ وتحريم كل أذية . ولذا نقول إن مفهوم الموافقة لا يختص بتحريم الاعلى بل ولا المساوي بل يشمل تحريم الأدنى أيضا ولذا لو قال عن الظالمين ( لا تبن لهم مسجدا ) دل على عدم جواز التعامل معهم حتى في الخيرات وذلك لوجود الملازمة في ذهن العرف بين حرمه التعامل معهم في بناء المسجد وبين حرمه التعامل معهم في كل شيء فالإمام ( ع ) اخبر باللازم وأراد الملزوم اي يحرم التعامل معهم مطلقا ولذا تكون هذه العبارة دالة على حرمة التعامل معهم حتى فيما هو أفضل من المسجد كالتعامل معهم في بناء الكعبة اعزها الله تعالى شأنه . وكذا آيةفَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّدالة على تحريم الأذية مطلقا حتى لو فرض تحققها بما هو أدنى من الأفّ . ولعمري ان هذا الذي ذكرناه من الأمور البديهية عند العرف ولذا لو قال لك مولاك ( لا تدفع فلسا ) فإنك تفهم انه لا يجوز ان تدفع له نصف فلس أيضا لأن مراد المولى تحريم الدفع مطلقا وانما عبر بالفلس لبيان أدنى المصاديق عرفا . وهذا كله من باب الكناية لا غير ذلك . فانقدح وجود الفرق العظيم بين مفهوم الموافقة ومفهوم بالمخالفة . الرابعة : وهي مقدمة عامة يحتاج إليها في جميع بحث مفهوم
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 36 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي