شرح
القسم الثاني : ارجاع الضمير إلى اللفظ بمعناه المجازي الذي لم يكن مرادا من اللفظ .
وبعبارة أخرى نفرض ان اللفظ أريد منه معنى سعاد ولكن الضمير رجع إلى معنى آخر هو هند وهذا المعنى الآخر من المعاني المجازية للفظ لأن اللفظ لم يوضع له .
وهذا القسم على حالتين .
الأولى : ان يكون اللفظ مستعملا في معناه الحقيقي ويرجع الضمير إلى معناه المجازي مثل ( رأيت القمر هلالا وانه لصائم ) فالقمر أريد به القمر الحقيقي وضميره أريد به المعنى المجازي . سعاد .
الحالة الثانية : ان يكون اللفظ مستعملا في معناه المجازي ويرجع الضمير إلى معنى مجازي آخر مثل ( رأيت القمر وضربته ) أريد بالقمر سعاد وأريد بضميره هند .
القسم الثالث ارجاع الضمير إلى اللفظ بمعنى غريب عنه اي لا هو معناه الحقيقي ولا هو معناه المجازي كما لو قلت ( رأيت القمر وإني أبغضه ) تريد بالقمر القمر الحقيقي وتريد بضميره الحجاج بن يوسف الثقفي .
فالضمير رجع إلى اللفظ بما هو يحمل معنى غريبا عنه فإن القمر لا يدل على الحجاج لا حقيقة ولا مجازا .
ولا فرق في هذا المعنى الغريب عن اللفظ بين كونه مباينا لمعنى اللفظ مثل الحجاج والقمر وبين كونه جزءا منه ( مع عدم كون الجزء من المعاني المجازية ) كما لو قلت رأيت البحر وانه يعجبني تقصد قطرة معينه من مائه فإن دلالة لفظ البحر على هذا المعنى لا بنحو الحقيقة ولا بنحو المجاز فهذا المعنى غريب عن اللفظ .
إذا عرفت هذه الأقسام الثلاثة نقول اما الاستخدام الذي تكلم عنه الأدباء وقالوا بجوازه فإنما هو القسم الأول والثاني واما الثالث فلا ينبغي الارتياب بعدم جوازه لكونه في غاية الشناعة لأن مقتضاه جعل اللفظ علامه