تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وعلى هذا يمكن تعريفهما بما يلي : المنطوق : « هو حكم دل عليه اللفظ في محل النطق » . والمفهوم : « هو حكم دل عليه اللفظ لا في محل النطق » . والمراد من الحكم : الحكم بالمعنى الأعم ، لا خصوص أحد الأحكام الخمسة .
شرح
نحو ذلك . بينما وجوب المقدمة استفيد من نفس وجوب ذي المقدمة لا من نحو ربط الحكم لا من الربط نعم مع الغض عن ذلك فهذا الضابط أقوى الضوابط في المقام إلا أنه مبني على ما سلكه المشهور من استفادة المفهوم من المنطوق بما هو لفظ وسيأتي فساده وبيان أن استفادة المفهوم من المنطوق إنما كان بملاحظة المنطوق بما هو فعل . الضابط الرابع : وهو المختار وحاصله أن المفهوم هو المعنى المستفاد من اللفظ لا بما هو لفظ بل بما هو فعل . توضيح ذلك أن القضية الشرطية مثلا تحكم فيها بوجوب إكرام زيد عند نجاحه . فإن العقلاء عندما يسمعون هذا التعليق يقولون إن العاقل لا يفعل فعلا إلا لغرض لأنه عاقل غير عابث ومن ثم فهذا التعليق لا بد أن يكون له غرض ولا يصح أن يكون الغرض بنظر العرف سوى عدم وجوب إكرامه عند عدم نجاحه . والحاصل أن المتكلم يذكر المنطوق على نحو خاص يستوجب تساؤل العقلاء لما ذا ذكر المنطوق على هذا النحو ولا يكون جواب التساؤل مقبولا عند العرف إلا بالمفهوم فإذا قال المتكلم ( إذا نجح زيد فأكرمه ) يتساءل العرف والعقلاء أنه لما ذا جعل الأمر بالإكرام معلقا على النجاح . فهذا التعليق لا بد أن يكون له سبب . فلو كان غرضه وجوب الإكرام حتى عند عدم النجاح كان التعليق المذكور حينئذ لغوا فدفعا للغوية التعليق يحكم العرف أن غرضه عدم وجوب الإكرام في حال عدم النجاح .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 29 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي