تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
مثاله : قولهم « إذا بلغ الماء كرا لا ينجسه شيء » . فالمنطوق فيه هو مضمون الجملة وهو عدم تنجس الماء البالغ كرا بشيء من النجاسات . والمفهوم - على تقدير أن يكون لمثل هذه الجملة مفهوم - أنه إذا لم يبلغ كرا يتنجس .
شرح
مع أن الانفكاك بينهما شاهد بالوجدان فكثيرا ما يحضر في الذهن المنطوق دون أن يحضر المفهوم فيه بل يحتاج إحضاره إلى إلفات نظر . الثاني : أن دعوى أن المفهوم هو المنفرد بكونه على نحو اللزوم البين بالمعنى الأخص مصادمة للوجدان فكثير من اللوازم غير المفهوم تكون لازمة بالمعنى الأخص كالشجاعة للأسد وكعدم الأمر بالشيء عند النهي عن ضده . أو عدم الأمر بالضد عند النهي عن ملازمه ولأجل ما ذكرناه ونحوه اضطر بعض الأعلام أن يختار الضابط الثاني الآتي . الضابط الثاني : أن المفهوم لازم بين بالمعنى الأخص . ويميزه عن غيره عدم الاحتياج إلى مقدمة خارجية فيخرج المعاني اللزومية المحتاجة إلى مقدمة خارجية مثل وجوب المقدمة المفهوم من إيجاب شيء . وحرمة الضد المفهوم من إيجاب شيء . أقول : يرد عليه أمور : الأول : أن المفهوم متوقف على حكم العقل بأن انتفاء العلة المنحصرة يستلزم انتفاء المعلول وهذا الحكم مقدمة خارجية . الثاني : ما عرفته آنفا أن المفهوم ليس لازما بينا بالمعنى الأخص للمنطوق إذ كثيرا ما يحضر المنطوق في الذهن دون حضور المفهوم فيه . الضابط الثالث : وذكره السيد الشهيد السعيد ( ره ) . وحاصله أن المفهوم لازم للربط بين جزئي القضية وليس لازما لنفس الجزءين وبذلك امتاز المفهوم عن غيره فالمفهوم من الجملة الشرطية أو غيرها استفيد من الربط الخاص بين الجزاء والشرط أو بين الصفة والحكم أو
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 28 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي