تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
بمقتضى المقدمة الثالثة يثبت ان العام غير كاشف عن المراد الجدي وبمقتضى المقدمة الأولى يثبت عدم حجيته . وينقدح مما ذكرناه في المقدمة الأولى ان العام وان كان له ظهور استعمالي في العموم إلّا ان هذا الظهور غير مفيد لأن المفيد هو الحجة وهو الكاشف عن المراد الجدي . أقول : هذا الدليل يواجه إشكالين . الأول : هو ان المعلوم المسلم ان عادة أصحاب الأئمة ( ع ) قد جرت على اخذ كلام الأئمة ( ع ) والعمل به دون فحص عن المخصصات والمقيدات وغير ذلك من الأدلّة المنفصلة . ألا ترى ان واحدهم كان إذا سمع من الإمام ( ع ) عاما أو غيره اخذه وعمل به مباشرة بدون فحص في كتبه أو كتب إخوانه أو فحص من نفس الإمام ( ع ) فإن المراجع إلى سيرة أصحاب الإمام ( ع ) والمستفتين منه ( ع ) يجد ان ديدنهم ما ذكرناه من عدم الفحص قبل العمل بالعام أو غيره . فهل كان عملهم بغير حجه . ثم ألا ترى من نفسك انك لو شاهدت الإمام ( ع ) بنفسك ثم قال لك ( أكرم جميع العلماء ) ألا ترى نفسك انك تعمل به بلا حاجة إلى فحص عن مخصص . الاشكال الثاني : ان لازم هذا الدليل هو ان العام قبل الفحص ليس بحجة ولا يجب العمل به مع أن هذا اللازم فاسد وذلك لأن الوجدان والعقل لا يعذرون شخصا سمع العموم من الأئمة ( ع ) ثم لم يعمل به معتذرا باحتمال ورود مخصص في المستقبل إذ كما يجب الفحص عن المخصصات التي صدرت قبل العام كذلك يجب الفحص عن المخصصات التي تصدر بعد العام . وإليك مثال يتضح به الاشكال لو أن زيدا سمع من الإمام ( ع ) ( يجب اكرام جميع بني هاشم ) ثم إن زيدا لم يكرم بعض بني هاشم وعندما سألناه