6 - لا يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص
لا شك في أن بعض عمومات القرآن الكريم والسنة الشريفة ورد لها مخصصات منفصلة شرحت المقصود من تلك العمومات . وهذا معلوم من طريقة صاحب الشريعة ، والأئمة الأطهار عليهم الصلاة والسلام حتى قيل : « ما من عام إلا وقد خص » . ولذا ورد عن أئمتنا ذم من استبدوا برأيهم في الأحكام ، لأن في الكتاب المجيد والسنة عاما وخاصا ومطلقا ومقيدا .
شرح
قوله ( ره ) ( لا شك في أن بعض عمومات القرآن الكريم . . . ) .
أقول : لا بأس بتمهيد البحث وهو يحصل ضمن نقاط .
الأولى : ان العمومات الواردة الينا عن الأئمة ( ع ) والنبي ( ص ) وكذا عمومات القرآن ظاهره في العموم كما هو واضح وقد عرفت غير مرة ان الظاهر حجه فهذه العمومات حجه .
النقطة الثانية : ان الدليل إذا اتصف بالحجيّة لم يكن العمل به متوقفا على اي شيء آخر . سوى عدم المانع لما عرفته في غير مرة ان تماميّة الدليل تتم بركنين .
الأول تحقق المقتضي وهو الحجيّة .
الركن الثاني انتفاء المانع .
فإذا فرض العام حجه في العموم والمفروض انا لا نجد مانعا يمنع من هذه الحجيّة فقد تمت دليليه العام وبالتالي فاللازم العمل بالعام بدون ان يتوقف العمل به على اي شيء آخر حتى على الفحص عن المخصصات .
النقطة الثالثة : انه من الواضح البديهي للناظر إلى الروايات ان كثيرا من العمومات قد ورد له مخصصات حتى اشتهر انه ما من عام إلّا وقد خص .
ومن هنا فقد ذهب معظم علمائنا إلى أنه لا يجوز العمل بالعمومات قبل الفحص عن مخصصاتها بل قد ادعى الاجماع على ذلك ولعل هذا أيضا مرتكز في ذهن الفقيه والمتفقهة بحيث ان وجدانك يأبى عن العمل بالعام قبل الفحص عن مخصصاته .