وعليه ، فالمفهوم الذي يقابله ما لم يكن اللفظ حاملا له دالا عليه بالمطابقة ولكن يدل عليه باعتباره لازما لمفاد الجملة بنحو اللزوم البين بالمعنى الأخص . ولأجل هذا يختص المفهوم بالمدلول الالتزامي .
شرح
التزامي .
وهو توهم فاسد ناشئ عن الاغترار ببعض تعريفات الدلالة المطابقية بأنها دلالة اللفظ على تمام ما وضع له وهذه التعاريف مبنية على المسامحة لغلبة استعمال اللفظ فيما وضع له .
فالتدقيق في الدلالة المطابقية يعطي أنها دلالة اللفظ على تمام المعنى الذي استعمل فيه اللفظ وبهذا تشمل المعنى المجازي أيضا فإنه تمام المعنى الذي استعمل فيه اللفظ .
قوله ( ره ) ( وعليه فالمفهوم الذي يقابله ما لم يكن اللفظ حاملا له . . . ) .
أقول : هذا شروع في بيان الضابطة التي يتميز بها المفهوم عن المنطوق وغيره وقد ذكر عدة ضوابط نذكر أهمها :
الأول : ما ذكره المصنف ( ره ) تبعا للعلامة النائيني ( ره ) وحاصله أن المفهوم مدلول التزامي ويميزه عن بقية المعاني الالتزامية أنه لازم بين بالمعنى الأخص فللمفهوم ثلاثة أركان تميزه عن غيره .
الأول : أنه مدلول مركب للجمل التركيبية .
الثاني : أنه مدلول التزامي وهذا يميزه عن المنطوق لأنه مطابقي .
الثالث : أن لزمه بين بالمعنى الأخص وهذا يميزه عن بقية المداليل الالتزامية فإن لزومها بين بالمعنى الأعم أو غير بين أصلا .
ويرد عليه أمور :
الأول : أن معنى اللزوم البين بالمعنى الأخص هو أن حضور الملزوم في الذهن يستحيل أن ينفك عن حضور اللازم فيه . وعليه فإذا قلنا أن المفهوم لازم للمنطوق وقلنا أن لزومه بين بالمعنى الأخص لزم استحالة انفكاك المعنى المنطوق عن المعنى المفهوم في الذهن . هذا