والحاصل أن لفظة ( كل ) وسائر أدوات العموم في مورد التخصيص لم تستعمل إلا في معناها وهو الشمول .
ولا معنى للقول بأن المجاز في نفس مدخولها ، لأن مدخولها مثل كلمة عالم موضوع لنفس الطبيعة من حيث هي ، لا الطبيعة بجميع أفرادها أو بعضها . وإرادة الجميع أو البعض إنما يكون من دلالة لفظة أخرى ك ( كل ) أو ( بعض ) ، فإذا قيد مدخولها وأريد منه المقيد بالعدالة في المثال المتقدم لم يكن مستعملا إلا في معناه . وهو من له العلم ، وتكون إرادة ما عدا الفاسق من العلماء من دلالة مجموع القيد والمقيد ، من باب تعدد الدال والمدلول . وسيجيء إن شاء اللّه تعالى أن تقييد المطلق لا يوجب مجازا .
شرح
وحاصل الدليل انه لو كانت ( كل ) لم تستعمل في العموم والاستيعاب لكانت مستعملة في التبعيض بمنزلة بعض ، مع أن اللازم فاسد لوجود الفرق بين ( أكرم كل العلماء العدول ) وبين ( أكرم بعض العلماء العدول ) فإن الأول يدل على تحديد الموضوع الواجب اكرامه وهو العلماء العدول بينما الثاني لا يحدده حيث لا يعلم ما هو البعض المطلوب اكرامه .
قوله ( ره ) : ( ولا معنى للقول بأن المجاز في نفس مدخولها . . . ) .
أقول : هذا إشارة إلى التقريب الثاني من التقريبين المتقدمين لمجازيه العام المخصص بالمتصل وشروع في دفعه وتوضيح دفعه تماما انما يكون في مبحث المطلق .
وخلاصته ان أسماء الأجناس انما وضعت للطبيعة المهملة غير مقيدة بأي قيد حتى قيد كونها مرسلة وشائعة اي موضوعة للماهية القابلة للتقييد وعدم التقييد ، فيكون استعمالها حقيقة سواء استعملت مقيدة أو استعملت غير مقيدة .
فلفظ ( أسد ) مثلا موضوع لماهية أسد غير ملحوظ معها اي قيد حتى قيد عدم القيد فإذا قلت ( رأيت أسدا كبيرا ) كان ( أسد ) مستعملا في ما وضع له اي لذات الماهية القابلة للتقييد وهكذا ساير أسماء الأجناس .
قوله ( ره ) : ( من باب تعدد الدال والمدلول . . . ) .