في معناها ، وهي الشمول لجميع أفراد مدخولها ، غاية الأمر أن مدخولها تارة يدل عليه لفظ واحد مثل أكرم كل عادل ، وأخرى يدل عليه أكثر من لفظ واحد في صورة التخصيص ، فيكون التخصيص معناه أن مدخول ( كل ) ليس ما يصدق عليه لفظ عالم مثلا بل هو خصوص العالم العادل في المثال . وأما ( كل ) فهي باقية على ما لها من الدلالة على العموم والشمول ، لأنها تدل حينئذ على الشمول لكل عادل من العلماء ، ولذا لا يصح أن يوضع مكانها كلمة ( بعض ) ، فلا يستقيم
شرح
المفرد بل الصحيح الواضح أن أدوات العموم موضوعة لعموم مدخولها مطلقا سواء كان مفردا مثل ( أكرم كل عالم ) أم كان مركبا مثل ( أكرم كل عالم أصولي عادل ) فمدخول كل في هذا المثال هو مجموع ( عالم أصولي عادل ) و ( كل ) دلت على عموم هذا المجموع المركب فأداة العموم ( كل ) مستعمله فيما وضعت له وهذا واضح .
قوله ( ره ) : ( ولذا لا يصح ان يوضع مكانها كلمة بعض . . . ) .
أقول : هذا شروع في الاستدلال على أن كلمة ( كل ) ما زالت مستعملة في العموم حتى حين دخلت على المركب وحاصل ما ذكره المصنف دليلان .
الأول : انها لو لم تستعمل في العموم والاستيعاب لكانت مستعمله في التبعيض مثل كلمة بعض مع أن اللازم فاسد ضرورة وجود الفرق بينها وبين بعض حيث لا يجوز ان يوضع مكانها كلمة بعض في الاستثناء ألا ترى انه يستقيم المعنى ويصح لو قلت ( أكرم كل العلماء العدول الا النحاة فيهم ) بينما لا يستقيم المعنى لو قلت ( أكرم بعض العلماء العدول الا النحاة منهم ) فلم يصح الاستثناء هنا لعدم عموم المستثنى منه . وصح في المثال السابق بسبب عموم المستثنى منه وهذا العموم مستفاد من كلمة كل .
فعلم من ذلك ومن وجود الفرق بين المثالين ان كلمة كل ما زالت مستعمله في العموم .
وهذا كله في الدليل الأول واما الدليل الثاني فيأتي عند التعرض لعبارة المصنف ( ره ) وشرحها .