تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الدال والمدلول . ولو فرض أن المخصص المنفصل ليس مقيدا لمدخول أداة العموم ، بل هو تخصيص للعموم نفسه فإن هذا لا يلزم
شرح
الأولى : الدلالة التصوريّة وهي دلالة اللفظ على الصور الذهنيّة مجردة عن الحكم بالتفات المتكلم إليها . الثانية : الدلالة الاستعماليّة وهي دلالة اللفظ على الصور الذهنيّة مقرونة بالحكم بالتفات المتكلم إليها ومجردة عن الحكم بأن المتكلم أرادها جدا . الثالثة : الدلالة التصديقيّة الجديّة وهي دلالة اللفظ على الصور الذهنية مقرونة بالحكم بالتفات المتكلم إليها ومقرونة أيضا بالحكم بأن المتكلم أرادها جدا . إذا عرفت هذه الدلالات يقع السؤال أنه هل المناط في حقيقية الاستعمال مطابقة دلالته التصوريّة للمعنى الموضوع له . أم مطابقة دلالته الاستعماليّة للمعنى الموضوع له . أم مطابقة دلالته التصديقيّة للمعنى الموضوع له . والجواب على هذا السؤال هو ان المناط هو مطابقه دلالته الاستعماليّة للمعنى الموضوع له بمعنى ان يكون اللفظ قد استعمله المتكلم فيما وضع له . والدليل على ذلك هو بطلان كون المناط هو مطابقة الدلالة التصورية للمعنى الموضوع له وبطلان كونه مطابقه الدلالة التصديقيّة الجديّة للمعنى الموضوع . اما بطلان الأول فلأن الحقيقة فرع الاستعمال والالتفات فلو أن الألفاظ صدرت من غير المريد لا يقال لها حقيقة ولا يقال لها مجاز وهذا واضح . اما بطلان الثاني فلأنه لو كان المناط في كون اللفظ حقيقة هو مطابقه دلالته التصديقيّة للمعنى الموضوع له لكان اللازم ان لا يكون اللفظ حقيقة إلّا إذا كان له دلالة تصديقيّة . ولكن هذا اللازم فاسد ضرورة انه من المسلم ان الكلام الفاقد للدلالة التصديقيّة الجدية كالكلام الصادر هزلا هو أيضا يوصف بالحقيقة والمجاز .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 228 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي