ومنها : التفصيل بين المخصص بالمتصل وبين المخصص بالمنفصل ، فإن كان التخصيص بالأول فهو حقيقة دون ما كان بالثاني ، وقيل : بالعكس .
والحق عندنا هو القول الثاني أي أنه حقيقة مطلقا .
شرح
واحد الذي هو القسم الثالث من اقسام المخصص المتصل المتقدمة مثل ( أكرم جميع العلماء ولا تكرم فساقهم ) أم كان في خطابين الذي هو المخصص المنفصل حقيقة مثل ( أكرم كل العلماء ) و ( لا تكرم النحاة ) ودعوى المجازية هنا أيضا قد تقرب بتقريبين الأول .
الأول : ان أداة العموم مستعملة مجازا وذلك لأنها موضوعة للدلالة على عموم مدخولها اي إرادة جميع افراد مدخولها حتى إذا قلت ( كل عالم ) دلت على إرادة كل فرد من افراد العالم .
ولكن في العام المخصص بالمنفصل تكون أداة العموم غير مستعمله في عموم مدخولها بل مستعمله في عموم بعض مدخولها لأن المراد ( في أكرم كل العلماء هو أكرم بعض العلماء الذين هم غير النحاة ) .
وعلى أساس هذا التقريب كان المجاز هو نفس أداة العموم . وهذا التقريب سوف يأتي دفعه .
التقريب الثاني : ان أداة العموم مستعمله في معناها الحقيقي وهو عموم مدخولها ولكن المجاز هو المدخول ك ( العلماء ) في المثال حيث إنه لم يستعمل في تمام معناه وهو طبيعة العلماء بل استعمل وأريد به بعض الطبيعة غير الشاملة للخاص ( كالنحاة ) في المثال .
وعلى أساس هذا التقريب كان المجاز في مدخول الأداة لا نفسها وهذا التقريب أيضا سوف يأتي دفعه .
القول الثاني : وهو الحقيقة مطلقا سواء كان المخصص متصلا أم منفصلا . وهذا القول هو قول مشهور المتأخرين بل لم يعهد بينهم وجود مخالف له . وسيأتي بيان دليله .
القول الثالث : التفصيل بين العام المخصص بالمتصل فيكون حقيقة وبين العام المخصص بالمنفصل فيكون مجازا .