تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الابتدائي في العموم . غير أنه إذا ورد المخصص المنفصل يزاحم ظهور العام ، فيقدم عليه من باب أنه قرينة عليه كاشفة عن المراد الجدي .
شرح
والحاصل ان الظهور هو كون الكلام دالا بالدلالة التصديقيّة الجديّة ، والمعنى الظاهر يكون عين المدلول التصديقي الجدي . المقدمة الثانية : ان الدلالة التصديقيّة الجديّة في مرتبه متأخرة عن الدلالتين التصوريّة والاستعماليّة بمعنى ان الدلالة التصوريّة هي بعينها تصير الدلالة الجديّة إذا تحققت بقية شرائط الظهور . ومن هنا فلا يمكن اختلاف الدلالات الثلاث بل يجب ان يكون المدلول التصديقي الجدي مطابقا للمدلول الاستعمالي . كما أنه يجب في المدلول الاستعمالي ان يكون مطابقا للمدلول التصوري . إذا عرفت هاتين المقدمتين يتضح عندك ان القرائن التي تستوجب التأثير في المدلول التصوري والتصديقي . الاستعمالي والجدي كل هذه القرائن تكون في عين الوقت مؤثرة على الظهور وتكون مستوجبه لانعقاد الظهور على طبقها ضرورة ان المدلول الجدي الذي هو الظهور يجب ان يكون مطابقا للمدلول التصوري والاستعمالي كما هو مقتضى المقدمة الثانية فتغييرهما هو بالتالي تغيير للظهور الذي هو المدلول الجدي . ومن هذا القبيل كان جميع المخصصات المتصلة فإنها كلها اما ان تغير المدلول التصوري ( كما يحتمل في القسم الأول من أقسام المخصص ) . واما ان تغير المدلول الاستعمالي ( كما في القسم الثاني ) . واما ان تغير المدلول التصديقي ( كما في القسم الثالث ) فالاقسام الثلاثة كلها مانعة من انعقاد الظهور على طبق العموم وتستوجب انعقاده على طبق الخاص . قوله ( ره ) : ( غير أنه إذا ورد المخصص المنفصل . . . ) . أقول : هنا ثلاث نقاط مسلمه . الأولى ان العام قبل ورود المخصص المنفصل كما في نحو ( أكرم العلماء ) قد انعقد ظهوره على العموم لأنه دال على أن المراد الجدي