ظهوره الأول إلى ظهور آخر حسب دلالة القرينة ، وانعقد حينئذ على الظهور الثاني . ولذا لو كانت القرينة مجملة أو أن وجد في الكلام ما يحتمل أن يكون قرينة أوجب ذلك عدم انعقاد الظهور الأول ، ولا ظهور آخر ، فيعود الكلام برمته مجملا .
هذا من ناحية كلية في كل كلام . ومقامنا من هذا الباب ، لأن المخصص - كما قلنا - من قبيل القرينة الصارفة ، فالعام له ظهور ابتدائي - أو بدوي - في العموم ، فيكون مراعى بانقطاع الكلام وانتهائه ، فإن لم يلحقه ما يخصصه استقر ظهوره الابتدائي وانعقد على العموم ، إن لحقته قرينة التخصيص قبل الانقطاع تبدل ظهوره الأول ، وانعقد له ظهور آخر حسب دلالة المخصص المتصل .
إذن فالعام المخصص بالمتصل لا يستقر ولا ينعقد له ظهور في العموم ، بخلاف المخصص بالمنفصل ، لأن الكلام بحسب الفرض قد انقطع بدون ورود ما يصلح للقرينة على التخصيص ، فيستقر ظهوره
شرح
منعت من بلوغ ( أكرم العلماء ) مرتبه الدلالة الجديّة بالنسبة إلى فساق العلماء بحيث لولا جملة الخاص لكان المدلول التصديقي الجدي على طبق العموم وذلك ان كل دلالة استعمالية صدرت في حال جديه المتكلم فيها اقتضاء ان تبلغ الدلالة الجديّة لولا وجود الموانع .
واما المخصص المنفصل ففي قرينيته خلاف يأتي عرضه .
قوله ( ره ) : ( اذن فالعام المخصص بالمتصل لا يستقر . . . ) .
أقول : لا بد من تمهيد مقدمتين واضحتين يتضح بهما المطلب .
الأولى : قد عرفت غير مرة ان الظهور حجه يجب العمل عليه وعلى ذلك استقرت سيرة العقلاء .
ومرادنا بالظهور الذي هو حجه هو الظهور الكاشف عن المراد الجدي للمتكلم اعني دلالته التصديقيّة الجديّة فإذا قال قائل ( جاء زيد ) وفرض انه كان هازلا لم يكن للكلام ظهور لأنه ليس له دلالة تصديقيّة جديه وان كان له دلالة تصورية ودلالة استعمالية .