تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
لفظ العموم ، فيكون المراد من العام بعض ما يشمله ظاهره .
شرح
الظهور ليس بحجه وتوجيه هذا المسلك بنقطتين . الأولى : ان العرف لا يرى المخصص المنفصل قرينة على العام بل المخصص المنفصل والعام كلامان منفصلان أحدهما عن الآخر . وإذا ثبتت هذه النقطة ينتج منها النتيجة الأولى وهي ان العام باق على ظهوره بالعموم حتى بعد ورود المخصص المنفصل . النقطة الثانية انه كما كان العام حجه في العموم فكذلك المخصص المنفصل حجه في الخصوص فمثلا ( أكرم العلماء ) ظاهر في وجوب اكرام جميع العلماء فهو حجه في ذلك يجب العمل به وكذلك ( لا تكرم النحاة ) ظاهر في عدم وجوب اكرام النحاة وهم بعض العلماء فهو حجه في ذلك فيجب العمل به . وبالتالي يحصل تنافي وتزاحم بين حجيّة العام وبين حجيّة الخاص فهل نعمل بعموم العام ونترك الخاص أم نعمل بالخاص ونترك عموم العام . فإذا عرضنا هذا التزاحم على العرف نرى انه يقدم الخاص ويؤخر العام بنكتة ان ظهور الخاص أقوى وخطأه أقل بخلاف العام فإن خطأه أكثر . وبهذا يثبت النتيجة الثانية في هذا المسلك وهي ان العام وان بقي على ظهوره بالعموم إلّا انه يسقط عن الحجيّة في العموم . إذا عرفت هذين المسلكين فالحق هو الثاني بتوجيه آخر وهو ان العام باق على ظهوره في العموم ولا تنافي بين ظهور العام وظهور الخاص وانما وقع التنافي في نقطة أخرى . توضيحها يتوقف على مقدمات . الأولى ذكرناها في مواضع سابقه وهي ان الإرادة قسمان إرادة كامنة في اعماق النفس . وإرادة فعليه . وكل لفظ يتلفظه الانسان الملتفت الجاد انما يكشف ابتداء عن الإرادة الفعلية الموجودة في سطح الذهن . واما الإرادة الكامنة فلا يكشف عنها اللفظ الا بواسطة أصالة . المطابقة بين الإرادة الفعلية والإرادة الكامنة .