تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
تصرفه عن ظهوره الابتدائي الأوّلي ، وإلا فالكلام ما دام متصلا عرفا فإن ظهوره مراعى ، فإن انقطع من دون ورود قرينة على خلافه استقر ظهوره الأول ، وانقعد الكلام عليه ، وإن لحقته القرينة الصارفة تبدل
شرح
العرفيّة تقول بتقديم القرينة على ذي القرينة . المقام الثاني تقديم المخصص المنفصل على العام وقد يذكر له توجيهات ونكتفي بذكر التوجيه المشهور وهو ان تقديم الخاص على العام لكونه اظهر من العام وذلك ان العام له دلالة تصديقيّة كاشفة عن مراد المتكلم والخاص كذلك وكل واحد منهما يدعي انه هو المصيب للواقع وانه هو الحجة فيقع التزاحم بين هاتين الدلالتين الجديتين وكل منهما يتشبث بأنه هو الصحيح والآخر هو المخطئ فإذا عرضنا هذا التزاحم على العرف فإن العرف يقدم الخاص لأنه اظهر بمعنى ان احتمال خطأه أضعف من احتمال خطأ العام . قوله ( ره ) : ( وان لحقته القرينة الصارفة تبدل . . . ) . أقول : ان القرينة على أربعة أقسام . الأول : ما يستوجب تعيين المدلول التصوري للفظ بحيث لولا القرينة لا يكون للفظ مدلول تصوري أصلا وذلك كالقرينة اللاحقة للمشترك مثل ( رأيت عين زيد الزرقاء ) فهذه القرينة معينه غير صارفة . الثاني : ما يستوجب تغيير المدلول التصوري للفظ بحيث لولا القرينة كان اللفظ له معنى تصوري آخر وذلك كقرينة المجاز مثل ( رعيت الغيث ) فإن كلمة رعيت قرينة على أن المراد التصوري من لفظ ( الغيث ) هو الأرض بحيث لولا كلمة رعيت لكان المدلول التصوري لكلمة غيث هو ( المطر ) . الثالث هو ما يستوجب تغيير المدلول الاستعمالي من الكلام مثل ( الخاص ) في نحو ( أكرم العلماء العدول ) فإن كلمة ( العدول ) قد استوجبت تضييق الدلالة الاستعماليّة للكلام . الرابع : هو ما يستوجب تغيير المدلول التصديقي الجدي للكلام وذلك كالخاص في نحو ( أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم ) فإن ( ولا تكرم فساقهم )