شرح
المقدمة الثانية : وهي ان الإرادة الفعلية واللحاظ الفعلي قد يختلف من آن إلى آخر بحسب دقة الالتفات إلى ما في الإرادة الكامنة فتارة يلتفت إلى جميع تفاصيل ما في الإرادة الكامنة فيقول ( أحب اللحم غير المهترئ وغير المغصوب وغير منطبق عليه اي عنوان فاسد في ظرف الجوع ) وتارة يلتفت إلى بعض التفاصيل فيقول ( أحب اللحم غير المغصوب ) وهكذا وعلى ذلك استقرت كلمات العقلاء قاطبة .
المقدمة الثالثة : ان الواجب على العبد اتباع المرادات الكامنة للمولى دون مجرد المرادات الفعلية التي علم مخالفتها للإرادة الكامنة .
إذا عرفت هذه المقدمات نقول إن ظهور العام انما يكشف عن أن المراد الفعلي حين النطق بالعام كان هو العموم .
وظهور الخاص انما يكشف عن أن المراد الفعلي حين النطق بالخاص هو الخصوص .
وهذا يعلم من المقدمة الأولى . كما أنه من المقدمة الثانية يتضح عدم التنافي بين هذين المنكشفين ضرورة امكان اختلاف الإرادة الفعلية من آن إلى آخر .
وانما الذي لا يمكن اختلافه . الا في حال النسخ . هو الإرادة الكامنة فانقدح عدم التنافي بين ظهور العام وظهور الخاص .
اذن اين وقع التنافي .
الجواب على السؤال هو ان التنافي بين اصالة المطابقة بين الإرادة الفعلية والإرادة الكامنة الجارية في العام وبين اصالة المطابقة بين الإرادتين الجارية في الخاص .
وبعبارة أخرى إذا قلت ( أكرم العلماء ) دل هذا العام على مدلولين .
الأول ان الإرادة الفعلية هو العموم . وهذا مستفاد من الظهور .
الثاني ان الإرادة الكامنة هو العموم أيضا وهذا مستفاد من اصالة التطابق بين الإرادة الكامنة والإرادة الفعلية .