يبقى بحسب العرف مجال لإلحاقه بضميمة تصلح لأن تكون قرينة
شرح
فإذا تذكرت ذلك نقول إن التعارض بين المخصص المنفصل والعام واقع في مرحلة الدلالة التصديقيّة الثانية وذلك لأن المفروض أن كل واحد من العام والخاص قد جمع جميع شرائط الدلالة والظهور فكان كل واحد منهما كلاما تاما صادرا من ملتفت جاد ، فكل واحد منهما دال بالدلالة التصديقيّة الثانية وكاشف عن مراد المتكلم فيقع التنافي بين هاتين الدلالتين التصديقيتين .
واما التعارض بين المخصص المتصل القسم الثالث وبين العام فإنما يقع في مرحلة الدلالة التصديقيّة الأولى وذلك لأن من شرائط الدلالة التصديقيّة الثانية تماميّة الكلام لوضوح ان الكلام الناقص لا يكشف عن المراد الجدي للمتكلم والمفروض ان الخاص المتصل والعام واقعان في كلام واحد فليس لكل واحد منهما تماميّة وبالتالي لم يكن لكل واحد منهما مستقلا سوى دلالة تصديقيّة أولى فيقع التعارض بينهما لتنافيهما .
إذا عرفت هاتين المقدمتين نقول اتفق الأعلام على أنه كلما وقع تناف بين عام وخاص وجب تقديم الخاص على العام وانما اختلفوا في سبب ذلك . ويقع الكلام في مقامين .
الأول : تقديم الخاص المتصل على العام في مثل ( أكرم جميع العلماء ولا تكرم النحاة ) وقد ذكروا في المقام توجيهات عدة أوجهها ما ذكره الميرزا النائيني ( ره ) وتبعه المصنف ( ره ) وحاصله ان العرف يرى الخاص المتصل بمنزلة القرينة على تعيين المراد والقرينة مقدمة على ذي القرينة .
والحاصل ان كل واحد من العام والخاص له دلالة تصديقيّة أولى وكل واحد منهما يدعي انه هو صاحب الكشف عن المراد الجدي للمتكلم فيقع بينهما تزاحم في الوصول إلى هذه المرتبة اي مرتبه الكشف عن المراد الجدي التي هي مرتبه الدلالة التصديقيّة الثانية .
إذا عرضنا هذا التزاحم على العرف فإن العرف يحكم للخاص انه هو صاحب الكشف عن المراد الجدي للمتكلم . اي الذي يبلغ مرحلة الدلالة التصديقيّة الثانية وذلك لأن العرف يرى أن الخاص قرينة على العام والقاعدة