تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
المفرد يوجب الاقتصار على واحد . وعدم استغراق الجمع يوجب الاقتصار على أقل الجمع ، وهو ثلاثة .

2 - المخصص المتصل والمنفصل

إن تخصيص العام على نحوين : 1 - أن يقترن به مخصصه في نفس الكلام الواحد الملقى من المتكلم
شرح
استغراق المفرد ، هو الواحد وعدم استغراق الجمع هو الثلاثة غير واضحة . ويحتمل ان مراده ان المفرد بدون الاستغراق يصدق على الواحد والجمع بدون الاستغراق يصدق على الثلاثة . وهذا المعنى صحيح ولكن العبارة بعيدة عنه . قوله ( ره ) : ( ان يقترن به مخصصه في نفس الكلام . . . ) . أقول : سيأتي الكلام في تعيين الضابطة التي على أساسها نميز بين المخصص المتصل وبين المخصص المنفصل . وانما نريد هنا ان نذكر بعض موارد المخصص المتصل . فنقول ان المخصص المتصل يقع على موارد . الأول : ان يكون قرينة ( غير كلاميه ) ارتكازية عامة ( ونريد من قولنا ( ارتكازية ) هو انه امر لا يلتفت اليه عادة لكنه مستقر في باطن النفس مثل قولك ( أكرم العلماء ) فيخصص بالعلماء من البشر الموجودين الذين يقدر على إكرامهم ونحو ذلك ، فالعلماء لا يشمل علماء العدم ولا العلماء الذين ماتوا ولا العلماء الذين في السماء ولا العلماء الذين لا قدرة على اكرامهم . وسبب عدم الشمول هو ما استقر في أذهان الجميع من عدم الأمر بإكرام هؤلاء ولذا لو فرض ان حمارا صار عالما لم يجب اكرامه وهذه القرينة كما لا يخفى قرينة مرتكزة في النفس . ثم إن هذه القرائن الارتكازية العامة على قسمين . الأول : أن تكون عامة لجميع بني الانسان ماضيهم وحاضرهم وآتيهم وذلك بسبب ان هذه المرتكزات ناشئة ومسببه عن الطبيعة الإنسانيّة الخاصة