نعم الفرق بينهما إنما هو في عدم الاستغراق ، فإن عدم استغراق
شرح
فإن قلت إن المرتبة العليا هي جميع الافراد فالمرتبة العليا من جمع العلماء هو جميع افراد العلماء .
قلت هذا هو مراد الاعلام ولكنه محل منع لأن الافراد الموجودة مفهوم مركب خارج عن مراتب الجمع بالكليّة ألا ترى ان الماهية قد لا يوجد منها الا فرد واحد فهل يكون هذا الفرد الواحد هو أعلى مراتب جمعها فإذا قلت ( الشموس ) كان أعلى مراتب جمع الشموس هو واحد .
الأمر الثاني ان الوجدان شاهد بعدم خطور مثل هذا المعنى في الذهن عندما نقول ( العلماء ) أو اي جمع آخر محلى بالألف واللام .
اعني لا يخطر في بالنا ( أعلى مراتب الجمع ) لا مفهوم أعلى مراتب الجمع . ولا واقع أعلى مراتب الجمع فانقدح فساد هذا التبرير . والحق هو التبرير الآتي .
التبرير الرابع وهو ان ( ال ) الداخلة على ( الجمع ) مثل ( ال ) الداخلة على المفرد تدل على الإشارة إلى الجنس فكما ان ( العالم ) يدل على جنس العالم الموجود في مصاديقه كذلك ( العلماء ) يدل على جنس العلماء الموجود في مصاديقه غايته ان العرف يرى أن المفرد من مصاديق جنس العلماء فيقول هذا العالم من مصاديق العلماء ومن افرادهم فهذه النظرة العرفيّة التساهلية استوجبت ان يكون جنس العلماء صادقا على كل عالم .
ولما كان النحاة والأصوليون يهتمون بالفلسفة والدقة العقليّة أكثر من من التساهل العرفي لم يلتفتوا إلى هذه النظرة العرفية التساهلية فوقعوا في حيص بيص في المقام ولو راجعت إلى وجدانك وجدت ما نقوله غاية في الوضوح فإنك كما تقول ( العالم ) ولا يخطر في ذهنك الا صورة ( عالم ) كذلك تقول ( العلماء ) ولا يخطر في ذهنك الا صورة ( علماء ) دون الالتفات إلى اي المراتب .
قوله ( ره ) : ( نعم الفرق بينهما انما هو في عدم . . . ) .
أقول : لم افهم ما هو مراده من هذه العبارة فإن الاستغراق لما كان هو عبارة عن جميع الافراد فعدمه يكون بعدم فرد من الجميع فدعوى ان عدم