تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
التي هي فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله فبما ان الفطرة وهي السبب موجودة دائما وجب ان يكون الارتكاز المسبب موجودا دائما . ومن هذا القبيل القدرة فإذا قال ( أكرم العلماء ) تخصص بمن يقدر على اكرامهم لما استقر في النفس من عدم الأمر بغير المقدور وبهذا نقول إن عدم القدرة العقليّة على الواجب توجب رفع وجوبه لا مجرد رفع العقاب . ويلحق بهذا القسم المرتكزات المسببة عن عوارض لا ترتفع أو لم ترتفع إلى الآن مثل تخصيص العلماء بعلماء البشر لما في الذهن من عدم الأمر بإكرام علماء المريخ أو العلماء من الحمير وذلك بسبب عدم اتصال البشر مع هؤلاء فلو فرض في زمن اتصالنا بعلماء الحمير والمريخ أصبحت كلمة ( علماء ) بعمومها شاملة لهؤلاء . غايته ان هذا الفرض لم يتحقق ويبعد ان يتحقق والله تعالى هو العالم . القسم الثاني : الارتكازات العامة الخاصة بمجتمع دون مجتمع سواء كانا في زمان واحد كمجتمع العرب ومجتمع العجم في هذا الزمان . أو كانا في زمانين كمجتمع العرب أيام العباسيين والأمويين ومجتمع العرب في هذه الأيام . فإن كل مجتمع بسبب ما يمر به من عادات وأحوال يصبح له ارتكازات تختص به فمثلا ( أطعم فقيرا ) كانت في الأزمان السابقة تنطبق حتى على اطعامه رغيفا أو نصف رغيف من الخبز . واما في هذه الأيام فالمرتكز هو اطعامه ما يعتد به من الطعام فلو أرسلت له بنصف رغيف من الخبز لا يصدق عليك انك أطعمته وسبب ذلك ان نصف الرغيف مما يعتد به في تلك الأيام ولا ينظر اليه في هذه الأيام . وهكذا ارتكازات تحدث وتزول على مر العصور . ومن هذا القبيل ما قد يدعى في الغناء من أن الارتكازات السائدة في زمن الأئمة ( ع ) انصراف كلمة الغناء إلى قسم خاص وهو ما كان لمجرد اضاعه الوقت واللهو فلا يشمل ما كان لأجل نصره الدين كالغناء الموجب
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 197 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي