الجمع ، لا مجموعة مراتب له . فيكون معنى استغراق الجمع عدم الوقوف على حد خاص من حدود الجمع ومرتبة دانية منه ، بل المقصود أعلى مراتبه . فيذهب استغراقه إلى آخر الآحاد لا إلى آخر المراتب ، إذ ليس هناك بلحاظ جميع الأفراد إلا مرتبة واحدة لا مراتب متعددة ، وليس إلا حد واحد هو الحد الأعلى ، لا حدود متكثرة ، فهو من هذه الجهة كاستغراق المفرد معناه عدم الوقوف على حد خاص ، فيذهب إلى آخر الآحاد .
شرح
فتحصل انه لا يوجد مرتبه من الجمع متعينة في الخارج سوى المرتبة العليا فكان اللازم دلالة ( ال ) عليها لأن ( ال ) تدل على التعيين في الخارج .
أقول وهذا الجواب محل نظر بل منع لأن المدلول الابتدائي ل ( ال ) انما هو الإشارة إلى ما هو موجود في الذهن وقد يكون متعينا في الخارج حيث يوجد عهد مثل ( الرجل ) إشارة إلى زيد .
وقد يكون غير متعين خارجا مثل ( لقد امر على اللئيم يسبني ) و ( ادخل السوق ) حيث لا يوجد عهد .
وقد لا يكون له خارج أصلا مثل ( العنقاء جميلة ) .
وقد يكون له خارج غير ملحوظ ولا منظور اليه مثل ( الانسان كلي ) في الحمل الأولي فإنك لا تلحظ فيه الكلي بما هو حاك عن مصاديقه بل تلحظه فقط بما هو صورة ذهنيّة .
فانقدح بطلان دعوى ان ( ال ) للتعيين الخارجي وبذلك يبطل هذا الجواب فالايراد ما زال واردا .
الايراد الثاني : ان دلالة ( ال ) على تعيين المرتبة العليا غير ممكن لأمرين .
الأول ان المرتبة العليا لا تعين لها في الذهن فإن المرتبة العليا غير محدوده وغير المحدود لا يوجد في الذهن المحدود .
ومن الواضح ان ( ال ) يجب ان تشير إلى ما هو متعين في الذهن موجود فيه فامتنع كونها دالة على تعيين المرتبة العليا .