تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وأما من جانب الكثرة ، فغير محدود أبدا . فكل ما تفرض لذلك اللفظ المجموع من أفراد مهما كثرت فهي مرتبة من الجمع واحدة وجماعة واحدة ، حتى لو أريد جميع الأفراد بأسرها ، فإنها كلها مرتبة واحدة من
شرح
الاستغراق فمعناها تعيين المرتبة العليا فيصبح معنى ( العلماء ) جميع الأرقام في جنس ( علماء ) اي كل عالم عالم . وبهذا يتضح الفارق بين الجمع والمثنى فإن المثنى ليس له سوى مرتبه واحدة لا ترتفع ولا تنقص اي محدوده من جانب القلة ومن جانب الكثرة وهو عبارة عن الحاصل من ضم واحد إلى واحد . فلا يمكن ( ال ) الداخلة على المثنى أن تكون معينه لأحد مراتبه ، ضرورة ان لا مراتب له . أقول وهذا التبرير قد ارتضاه عدة من الأكابر والانصاف انه بعيد عن الذوق العرفي بل لا يكاد يفهمه الطالب المبتدئ حتى بعد توضيحه . ثم إنه يرد عليه ايرادان . الأول : وهو سؤال وهو ان ( ال ) الداخلة على الجمع لما ذا كانت تقتضي تعيين المرتبة العليا من مراتب الجمع فهلا اقتضت تعيين المرتبة الدنيا - اي أدنى الجمع وهو ثلاثة . أو هلا كانت في بعض الأحيان تقتضي تعيين المرتبة العليا وفي بعضها الآخر تقتضي تعيين المرتبة الدنيا . والحاصل ان هذا التبرير لم يوضح لنا لما ذا كانت ( ال ) تعين المرتبة العليا من الجمع دون بقية المراتب . وهذا السؤال قد أجاب عليه بعض الاعلام بما حاصله ان ( ال ) تدل على التعيين في الخارج . ولا يوجد مرتبه من مراتب الجمع معينه في الخارج سوى أعلى المراتب . توضيح ذلك ان أدنى المراتب وهو الثلاثة انما هو معين في الذهن واما في الخارج فلا تعين له إذ الثلاثة تقبل الانطباق على كثير جدا فهؤلاء ثلاثة وأولئك ثلاثة وهكذا فالثلاثة غير متعينة في الخارج ومثلها الأربعة والخمسة والستة . . . الخ الا المرتبة العليا فإنها معينه في الخارج لصدقها على جميع الافراد دفعه واحد .