تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ولا فرق بينهما من جهة العموم في استغراق جميع الأفراد فردا فردا . وقد توهم بعضهم : أن معنى استغراق الجمع المحلى وكل جمع مثل أكرم جميع العلماء هو استغراق بلحاظ مراتب الجمع ، لا بلحاظ الأفراد فردا فردا ، فيشمل كل جماعة جماعة ، ويكون بمنزلة قول القائل : ( أكرم جماعة جماعة ) ؛ فيكون موضوع الحكم كل جماعة على حدة لا كل مفرد ، فإكرام شخص واحد لا يكون امتثالا للأمر . وذلك نظير عموم التثنية ، فإن الاستغراق فيها بملاحظة مصاديق التثنية ، فيشمل كل اثنين اثنين ، فإذا قال : ( أكرم كل عالمين ) فموضوع الحكم كل اثنين من العلماء لا كل فرد . ومنشأ هذا التوهم أن معنى الجمع الجماعة ، كما أن معنى التثنية
شرح
وانما الكلام في أن المصنف خصص هذا الحكم ( اي ان الدلالة على العموم بواسطة الإطلاق ) بالمفرد المحلي باللام في قوله ( ليس ذلك بالوضع في المفرد المحلى باللام ) فالظاهر من عبارة المصنف ( ره ) هذه انه يرى أن دلالة الجمع المحلى باللام على العموم ليست بالاطلاق بل بالوضع وسيأتي بيان الحال فيه . قوله ( ره ) : ( وقد توهم بعضهم ان معنى . . . ) . أقول : هذا توهم قديم مذكور في الكتب اللغوية وقد اعرض عنه كل من القى السمع وهو شهيد . ولو لم يعرض له المصنف ( ره ) كان أولى . وكيف كان فحاصل هذا التوهم ان ( ال ) بمعنى ( كل ) فإذا دخلت على الجمع مثل ( العلماء ) كانت بمنزلة ( كل علماء ) فتدل على استغراق هذا الجمع فلا يشمل المفردات ولا المثنيات وانما يختص بالمجموعات . فمن الواضح ان كلمة ( كل علماء ) بمعنى ( كل جماعة من العلماء ) ف ( العلماء ) مثلها . ومن هذا القبيل كل عالمين والعالمين فإن الأول يدل على استغراق المثنى والثاني ( العلماء ) كذلك فلا يشمل الافراد .