تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
3 - ( الجمع المحلى باللام والمفرد المحلى بها ) لا شك في استفادة العموم منهما
شرح
الاحتمال الثالث وهو الصحيح وهو ان العرف يلحظ الطبيعة على نحو الطبيعة السارية ثم النفي الداخل عليها يدل على انعدام هذه الطبيعة السارية ويحكم ان انعدام الطبيعة السارية انما هو بانعدام جميع افرادها ففي الحقيقة ان ركن الدلالة على العموم هو ان العرف يلاحظ النكرة بعد النفي على نحو الطبيعة السارية وانما لاحظها كذلك للغويّة ملاحظتها على نحو الطبيعة المهملة لوضوح لغويّة نفي فرد واحد من الطبيعة . قوله ( ره ) : ( لا شك في استفادة العموم منهما . . . ) . أقول : ( ال ) ليست موضوعه سوى للإشارة وإلفات الذهن إلى شيء معين فإن كان مفردا معينا معهودا ( كالرجل الذي كلمك البارحة ) كانت لا تزيد على معناها . وإن كان مفردا معينا معهودا وكان ذا اجزاء ملحوظة بنظر العرف فمثل ( زرعت الأرض المعهودة ) كانت للإشارة إلى تلك الأرض وزيادة وهي دلالتها على العموم لجميع الاجزاء المعدة للزراعة من تلك الأرض وهذا العموم استفيد من جهة ان المتكلم اطلق عبارته ولم يقل نصف الأرض أو ربعها أو ثلثيها . فيستفاد من هذا الاطلاق إرادة جميع اجزاء الأرض . وان كان مفردا غير معين مثل ( أكرم المؤمن ) كانت ( ال ) إشارة إلى الجنس ويفهم العرف العموم اي هذا الجنس الساري في جميع المصاديق وهذا العموم استفيد من الاطلاق أيضا حيث إنه اطلق ( المؤمن ) ولم يقيده بمؤمن معين ولا بصنف معين فإذا علمنا أن الجنس بما هو جنس لا مجال لإكرامه أو لتوجه حكم آخر اليه علمنا أن المتكلم يريد الحكم على الجنس في مصاديقه وبالإطلاق نعرف انه يحكم على سائر المصاديق . فالحاصل ان هذه ( ال ) انما دلت على الإشارة إلى الجنس لكن يستفاد العموم في مرحلتين .